يا هشام من كف نفسه عن أعراض الناس أقال الله عثرته يوم القيامة ، ومن كف
غضبه عن الناس كف الله عنه غضبه يوم القيامة .
بيان : العثرة : الزلة ، والمراد المعاصي ، والإقالة في الأصل فسخ البيع بطلب
المشتري : والاستقالة طلب ذلك ، والمراد هنا تجاوز الله وترك العقاب الذي اكتسبه
العبد بسوء فعله فكأنه اشترى العقوبة وندم فاستقال .
يا هشام إن العاقل لا يكذب وإن كان فيه هواه .
يا هشام وجد في ذؤابة سيف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن أعتى الناس على الله من ضرب
غير ضاربه ، وقتل غير قاتله ، ومن تولى غير مواليه فهو كافر بما أنزل الله على نبيه محمد
( صلى الله عليه وآله ) . ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا .
بيان : لعل المراد بذؤابة السيف - بالهمز - ما يعلق عليه لحفظ الضروريات كالملح
وغيره ، قال الجوهري والفيروزآبادي : الذؤابة : الجلدة المعلقة على آخرة الرحل .
وأعتى من العتو وهو البغي والتجاوز عن الحق والتكبر . غير قاتله ، أي مريد قتله ،
أو قاتل مورثه . ومن تولى غير مواليه . أي المعتق الذي انتسب إلى غير معتقه ، أو
ذو النسب الذي تبرأ عن نسبه ، أو الموالي في الدين من الأئمة المؤمنين ، بأن يجعل
غيرهم وليا له ويتخذه إماما ، وعلى الأخير تدل الأخبار المعتبرة . والحدث :
البدعة أو القتل كما ورد في الخبر ، أو كل أمر منكر . قال في النهاية : وفي حديث المدينة :
من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا ، الحدث : الامر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد
ولا معروف في السنة . والمحدث يروى بكسر الدال وفتحها على الفاعل والمفعول
فمعنى الكسر من نصر جانيا وآواه وأجاره من خصمه ، وحال بينه وبين أن يقتص
منه ، والفتح هو الامر المبتدع نفسه ، ويكون معنى الايواء فيه الرضاء به والصبر
عليه فإنه إذا رضي بالبدعة وأقر فاعلها ولم ينكرها عليه فقد آواه .
وقال الفيروزآبادي : الصرف في الحديث التوبة والعدل الفدية . أو النافلة
والعدل الفريضة . أو بالعكس ، أو هو الوزن والعدل الكيل . أو هو الاكتساب والعدل
الفدية أو الحيلة .
بحار الأنوار — صفحة 143
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٤٣