أحسنهم معرفة لله ، وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلا ، وأعقلهم أرفعهم درجة في الدنيا
والآخرة .
بيان : ضمير الجمع في قوله ( عليه السلام ) : ليعقلوا راجع إلى العباد أي ما بعثهم إلا ليعقل
العباد عن الله ما لا يعقلون إلا بتفهيم الأنبياء والرسل ( عليهم السلام ) .
يا هشام ما من عبد إلا وملك آخذ بناصيته فلا يتواضع إلا رفعه الله ، ولا يتعاظم
إلا وضعه الله .
يا هشام إن لله على الناس حجتين : حجة ظاهرة ، وحجة باطنة ، فأما الظاهرة
فالرسل والأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) ، وأما الباطنة فالعقول .
يا هشام إن العاقل الذي لا يشغل الحلال شكره ، ولا يغلب الحرام صبره .
يا هشام من سلط ثلاثا على ثلاث فكأنما أعان هواه على هدم عقله : من أظلم
نور فكره بطول أمله ، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه ، وأطفأ نور عبرته بشهوات
نفسه فكأنما أعان هواه على هدم عقله ومن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه .
بيان : نور مرفوع ( 1 ) إذ لم تر أظلم متعديا ، وإضافته إلى الفكر إما بيانية
أو لامية ، والسبب في ذلك أن بطول الامل يقبل إلى الدنيا ولذاتها ، فيشغل عن التفكر .
والطريف : الامر الجديد المستغرب الذي فيه نفاسة ، ومحو الطرائف بالفضول إما لأنه
إذا اشتغل بالفضول شغل عن الحكمة في زمان التكلم بالفضول ، أو لأنه لما سمع الناس
منه الفضول لم يعبأوا بحكمته ، أو لأنه إذا اشتغل به محا الله عن قلبه الحكمة .
يا هشام كيف يزكو عند الله عملك وأنت قد شغلت عقلك عن أمر ربك وأطعت
هواك على غلبة عقلك .
بيان : الزكاة تكون بمعنى النمو ، وبمعنى الطهارة ، وهنا يحتملهما ، والامر
مقابل النهي ، أو بمعنى مطلق الشأن أي الأمور المتعلقة به تعالى .
يا هشام الصبر على الوحدة علامة قوة العقل ، فمن عقل عن الله تبارك وتعالى
هامش
( 1 ) بل منصوب كما يقال : أظلم الله الليل أي جعله مظلما ، ونفيه تعدى أظلم في غير محله .