تعلقها بالقلب أكثر من سائر الأعضاء ، أو لتقلب أحواله . وتفصيل الكلام في هذا الخبر
سيأتي في كتاب السماء والعالم .
14 - علل الشرائع : باسناده العلوي ، عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) سئل
مما خلق الله عز وجل العقل ، قال : خلقه ملك له رؤوس بعدد الخلائق من خلق
ومن يخلق إلى يوم القيامة ، ولكل رأس وجه ، ولكل آدمي رأس من رؤوس العقل ،
واسم ذلك الانسان على وجه ذلك الرأس مكتوب ، وعلى كل وجه ستر ملقى لا يكشف
ذلك الستر من ذلك الوجه حتى يولد هذا المولود ، ويبلغ حد الرجال ، أو حد النساء
فإذا بلغ كشف ذلك الستر ، فيقع في قلب هذا الانسان نور ، فيفهم الفريضة والسنة ،
والجيد والردي ، ألا ومثل العقل في القلب كمثل السراج في وسط البيت .
* ( بسط كلام لتوضيح مرام ) *
اعلم أن فهم أخبار أبواب العقل يتوقف على بيان ماهية العقل ، واختلاف الآراء
والمصطلحات فيه . فنقول : إن العقل هو تعقل الأشياء وفهمها في أصل اللغة ، واصطلح
إطلاقه على أمور :
الأول : هو قوة إدراك الخير والشر والتمييز بينهما ، والتمكن من معرفة أسباب
الأمور وذوات الأسباب ، وما يؤدي إليها وما يمنع منها ، والعقل بهذا المعنى مناط
التكليف والثواب والعقاب .
الثاني : ملكة وحالة في النفس تدعو إلى اختيار الخير والنفع ، واجتناب الشرور
والمضار ، وبها تقوي النفس على زجر الدواعي الشهوانية والغضبية ، والوساوس الشيطانية
وهل هذا هو الكامل من الأول أم هو صفة أخرى وحالة مغايرة للأولى ؟ يحتملهما ،
وما يشاهد في أكثر الناس من حكمهم بخيرية بعض الأمور مع عدم إتيانهم بها ،
وبشرية بعض الأمور مع كونهم مولعين بها يدل على أن هذه الحالة غير العلم بالخير
والشر .