ست عشرة وسبعمائة في السابع والعشرين من رمضان مات خربندا أرغون بن أبغا بن هولاكو بن طلو بن جنكزخان وكان جلوسه في الملك في أواخر في الحجة سنة ثلاث وسبعمائة ومات بالمدينة الجديدة التي سماها السلطانية وكان اسم بقعتها قنغرلان فلما مات خطب بالسلطنة لولده أبي سعيد بن خربندا وكان عمره نحو عشر سنين واستولى على الأمر جوبان ابن الملك ابن تناون .
ذكر ما جرى لحميضة والدرفندي
وكان خربندا قد جهز حميضة وجهز معه الدرفندي نائب السلطنة بالبصرة وجهز معه عسكراً وخزانة ليسير الدرفندي بالعسكر مع حميضة ويقاتل عسكر المسلمين الواصلين إلى الحج . ويملك حميضة بدل أخيه رميثة . فصار الدرفندي وحميضة ومن معهما من عسكر التتر والعرب حتى جاوزوا البصرة فبلغهم موت خربندا فتفرقت تلك الجموع ولم يبق مع الدرفندي غير ثلاثمائة من التتر وأربعمائة من عقيل عرب البصرة وكان قد استولى على البصرة ابن السوايكي فأرسل استوحى محمد بن عيسى على الدرفندي فجمع محمد بن عيسى عربه عن خفاجة وعرب إخوته وأولاد إخوته وسار إلى الدرفندي فأحرز له بالقرب من البصرة واتقع معه في العشر الأخير من ذي الحجة من هذه السنة أعني سنة ست عشرة وسبعمائة فانهزم الدرفندي في بضع وثلاثين نفساً من أزلامه وانهزم حميضة برقبته وأخذ حريم حميضة وما كان معه من الأموال وكذلك الخيم والأثقال والجمال وكان ذلك شيئاً عظيماً وفيها هرب التراكمين الكنجاوية إلى طاعة السلطان وفارقوا التتر .
فسارت التتر في طلبهم فأنجد الكنجاويين عسكر البيرة واتقعوا مع التتر فانهزم التتر هزيمة قبيحة وأسر منهم نحو خمسين من المغل وقتل منهم جماعة ووصل الكنجاوية سالمين بذواتهم وحريمهم إلى البلاد الإسلامية .
ثم دخلت سنة سبع عشرة وسبعمائة ولما دخلت هذه السنة كان الصبي ابن خرابندا واسمه أبو سعيد قد حضر من خراسان صحبة سونج وغيره من الأمراء إلى ظاهر السلطانية واجتمعوا مع جوبان ونزلوا جميعهم بظاهر السلطانية مع ذيل الجبل ومضى من أول هذه السنة عدة أشهر ولم يجلس هذا الصبي على سرير الملك بل اسم السلطنة للصبي والحاكم جوبان وفي الباطن بينه وبين سونج الوحشة . وكل من سونج وجوبان يختار أن يكون هو الذي يجلس الصبي ويكون نائبه فتأخر جلوسه لذلك .
ثم إنهم اتفقوا وأخرجوا استقطلو عنهم وجهزوه إلى خراسان وكان قد تحرك على خراسان التتر الذين بخوارزم وما وراء النهر وقيل إن ملكهم ياشور .
وفيها في يوم الثلاثاء السابع والعشرين من صفر الموافق لعاشر أيار من شهور الروم كان السيل الذي خرب بعلبك . فإنه جاء من شرقيها بين الظهر والعصر فسكره السور وقوي السيل وقلع