تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختصر في أخبار البشر تاريخ أبي الفداء — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وفيها قطع خبز فياض بن مهنا بن عيسى فقطع ونهب . وفيها في شهر رمضان وصل إلى حلب قاضي القضاة نور الدين محمد بن الصائغ على قضاء الشافعية وهو قاض عفيف حسن السيرة عابد . وفيها في شوال حاصر يلبغا النائب بحلب زين الدين قراخا بن دلغادر التركماني بجبل الدلدل وهو عسر إلى جانب جيحان فاعتصم منه بالجبل وقتل في العسكر وأسر وجرح وما نالوا منه طائلاً فكبر قدره بذلك واشتهر اسمه وعظم على الناس شره وكانت هذه حركة رديئة من يلبغا . وفيها توفي كمال الدين عمر بن شهاب الدين محمد بن العجمي الحلبي كان قد تفنن وعرف أصولاً وفقهاً وبحث على شرح الشافية الكافية في النحو مرة وبعض أخرى ودفن ببستانه رحمه الله وما خرج من بني العجمي مثله . ثم دخلت سنة خمس وأربعين وسبعمائة . فيها في صفر حوصرت الكرك ونقبت وأخذ الملك الناصر أحمد وحمل إلى أخيه الملك الصالح بمصر فكان آخر العهد به . وفيها وصل إلى ابن دلغارد أمان من السلطان وأفرج عن حريمه وكن بحلب واستقر في الأبلستين . وفيها في ربيع الآخر بلغنا وفاة الشيخ أثير الدين أبي حيان النحوي المغربي بالقاهرة كان بحراً زاخراً في النحو وهو فيه ظاهري وكان يستهزئ بالفضلاء من أهل القاهرة ويحتملونه لحقوق اشتغالهم عليه وكان يقول عن نفسه : أنا أبو حيات - بالتاء - يعني بذلك تلاميذه وله مصنفات جليلة منها : تفسير القرآن العظيم وشرح التسهيل وارتشاف الضرب من ألسنة العرب مجلد كبير جامع ومختصرات في النحو وله نظم ليس على قدر فضيلته فمن أحسنه قوله : وقابلني في الدرس أبيض ناعم * وأسمر لدن أورثا جسمي الردى فذا هز من عطفيه رمحاً مثقفاً * وذال سل من جفنيه عضباً مهندا وفيها في جمادى الأولى توفي بحلب الحاج محمد بن سلمان الحلبي المعزم كان عنده ديانة وإيثار وله مع المصروعين وقائع وعجائب . وفيه توفي بطرابلس الأمير الفاضل صلاح الدين يوسف بن الأسعد الدواتدار أحد الأمراء بطرابلس وهو واقف المدرسة الصلاحية بحلب كما تقدم وكان من أكمل الأمراء ذكياً فطناً معظماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم حسن الخط وله نظم كان كاتباً ثم صار دواتدار قبجق بحماة ثم شاد الدواوين بحلب ثم حاجباً بها ثم دواتدار الملك الناصر ثم نائباً بالإسكندرية ثم أميراً بحلب وشاد المال والوقف ثم أميراً بطرابلس رحمه الله تعالى . وفيها في شعبان بلغنا وفاة الشيخ نجم الدين القحفيزي بدمشق فاضل في العربية والأصلين ظريف حسن الأخلاق ومن ذلك أنه أنشد مرة قول الشاعر : أيا نخلتي سلمى إلخ . فقال له بعض التلامذة : يا سيدي وما تيس الماء فقال الشيخ : إن شئت أن تنظره فانظر في الخابية تره . وفيها توفي
المختصر في أخبار البشر تاريخ أبي الفداء — صفحة 142 | عماد الدين إسماعيل أبي الفدا