الملك المؤيد بحماة وتقدم ثم بعده تأخر وتحول إلى حلب ومات بها .
قلت وأهل حماة يطعنون في عقيدته . ويعجبني بيتان الثاني منهما مضمن لا لكونهما فيه فإن
إلى حلب خذ عن حماة رسالة * أراك قبلت الأبهري المنجما
فقولي له ارحل لا تقيمن عندنا * وإلا فكن في السر والجهر مسلما
ومات الزاهد الولي أبو الحسن الواسطي العابد محرماً ببدر قيل إنه حج وله ثمان عشرة سنة ثم لازم الحج وجاور مرات وكان عظيم القدر منقبضاً عن الناس . وفيها في ذي الحجة مات الأمير الكبير مغلطاي كان مقدم ألف بدمشق وماتت الشيخة المسندة الجليلة أم محمد أسماء بنت محمد بن صصري أخت قاضي القضاة نجم الدين سمعت وحدثت وكانت مباركة كثيرة البر وحجت مرات وكانت تتلو في المصحف وتتعبد قلت :
كذلك فلتكن أخت ابن صصرى * تفوق على النساء صبي وشيبا
طراز القوم أنثى مثل هذي * وما التأنيث لاسم الشمس عيبا
ومات أيضاً بد مشق عز الدين إبراهيم بن القواس بالعقيبة ووقف داره مدرسة وأمسك حاجب مصر سيف الدين ألماس وأخوه قره تمر ووجد لهما مال عظيم . ثم دخلت سنة أربع وثلاثين وسبعمائة .
في أول المحرم منها أفرج عن الأمير بدر الدين القرماني والأمير سيف الدين إسلام وأخيه وخلع عليهم وتوفي بالقدس خطيبه وقاضيه الشيخ عماد الدين عمر النابلسي .
الشافعي ويكنى أبا داود أيضاً بالسكتة ولي القضاء بمصر ثم بالشام مدة وكان عليه سكينة ووقار .
وأحضر ناصر الدين الدواتدار إلى مخدومه سيف الدين تنز فضرب وأهين وكمل عليه مال يقوم به .
وحصلت صقعة أتلفت الكروم والخضراوات بغوطة دمشق ومات الأمير سيف الدين صلعنة الناصري وكان ديناً يبدأ الناس بالسلام في الطرقات .
ومات بطرابلس نائبها الأمير رحمه الله تعالى .
ومات بحماه قاضي القضاة نجم الدين أبو القاسم عمر بن الصاحب كمال الدين العقيلي الحنفي المعروف بابن العديم وكان له فنون وأدب وخط وشعر ومروءة غزيرة وعصبية لم تحفظ عليه أنه شتم أحداً مدة ولايته ولا خيب قاصده . قلت :
قد كان نجم الدين شمساً أشرقت * بحماة للداني بها والقاضي
عدمت ضياء ابن العديم فأنشدت * مات المطيع فيا هلاك العاصي
وفيها في ربيع الأول توفي الأمير سيف الدين طرنا الناصري أمير مائة مقدم ألف
المختصر في أخبار البشر تاريخ أبي الفداء — صفحة 110
مساهمون: عماد الدين إسماعيل أبي الفدا
ص١١٠