تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختصر في أخبار البشر تاريخ أبي الفداء — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ذكر مقتل الملك الأمجد لما أخذت منه بعلبك ونزل بداره المذكورة كان قد حبس بعض مماليكه في مرقد عنده بالدار وجلس الملك الأمجد قدام باب المرقد يلعب بالنرد ففتح المملوك المذكور الباب ومعه سيف وضرب به أستاذه الملك الأمجد فقتله ثم طلع المملوك إلى سطح الدار وألقى نفسه إلى وسطها فمات ودفن الملك الأمجد بمدرسة والده التي على الشرف وكانت مدة ملكه بعلبك تسعاً وأربعين سنة لأن عم أبيه السلطان الملك " الناصر صلاح الدين ملكه بعلبك سنة ثمان وسبعين وخمسمائة لما مات أبوه فرخشاه وانتزعت منه هذه السنة فذلك خمسون سنة إلا سنة وكان الملك الأمجد أشعر بني أيوب وشعره مشهور . ذكر ملك جلال الدين خلاط في هذه السنة لما طال حصار جلال الدين على خلاط واشتد مضايقتها هجمها بالسيف وفعل في أهلها ما يفعلونه التتر من القتل والاسترقاق والنهب ثم قبض على نائب الملك الأشرف بها وهو مملوكه أيبك وسلمه إلى مملوك حسام الدين الحاجب علي الموصلي فقتله وأخذ بثأر أستاذه . ذكر كسرة جلال الدين من الملك الأشرف ولما جرى من جلال الدين ما جرى من أخذ خلاط اتفق صاحب الروم كيقباذ بن كيخسرو ابن قليج أرسلان والملك الأشرف ابن الملك العادل فجمع الملك الأشرف عساكر الشام وسار إلى سيواس واجتمع فيها بملك بلاد الروم علاء الدين كيقباذ المذكور وسار إلى جهة خلاط والتقى الفريقان في التاسع والعشرين من رمضان من هذه السنة فولى الخوارزميون وجلال الدين منهزمين وهلك غالب عسكره قتلاً وتردياً من رؤوس جبال كانت في طريقهم وضعف جلال الدين بعدها وقويت عليه التتر وارتجع الملك الأشرف خلاط وهي خراب يباب ثم وقعت المراسلة بين الملك الأشرف وكيقباذ وجلال الدين وتصالحوا وتحالفوا على ما بأيديهم وأن لا يتعرض أحد منهم إلى ما بيد الآخر . وفي هذه السنة استولى الملك المظفر غازي ابن الملك العادل على أرزن من ديار بكر وهي غير أرزن الروم وكان صاحب أرزن ديار بكر يقال له حسام الدين من بيت قديم في الملك فأخذها منه الملك المظفر غازي المذكور وعوضه عن أرزن بمدينة حاني وهذا حسام الدين من بيت كبير يقال لهم بيت الأحدب وأرزن لم تزل بأيديهم من أيام السلطان ملك شاه السلجوقي إلى الآن فسبحان من لا يزول ملكه . وفيها جمعت الفرنج من حصن الأكراد وقصدوا حماة فخرج إليهم الملك المظفر محمود ابن الملك المنصور صاحب
المختصر في أخبار البشر تاريخ أبي الفداء — صفحة 146 | عماد الدين إسماعيل أبي الفدا