لمعاوية : " وما أنت والفاضل والمفضول ، والسائس والمسوس ، وما للطلقاء
وأبناء الطلقاء ، والتمييز بين المهاجرين الأولين وترتيب درجاتهم وتعريف
طبقاتهم . هيهات لقد حن قدح ليس منها ، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم
لها " ( 1 ) في كلام بسيط لمولانا تضمنته مطاوي كتاب " نهج البلاغة " في الكتاب
الشهير البليغ إلى معاوية هذا كلامه لمنافي ( كذا ) ذي عشيرة ( 2 ) ورئاسة قديمة
وحديثة .
وأما أبو عثمان فليس من ذوي الأنساب العريقة ، والمنازل في الدنيا
الرفيعة ، فيحسد عليها أربابها ، وينازع ( 3 ) أصحابنا ، ولا له بالقبيلين تعلق
نسب ( 4 ) أو موالاة بعبودية على ما أعرف .
وهذا يدلك على أنه خبيث الولادة ، ردئ الطبيعة : إذ النبي - صلى الله
عليه وآله - قال : بوروا ( 5 ) أولادكم بحب علي ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الكتاب رقم 28 من نهج البلاغة .
( 2 ) ق : عشرة .
( 3 ) ن : يبارع .
( 4 ) ق : كسب .
( 5 ) ن : برروا وبوروا : اختبروا ، باره يبوره : جربه واختبره .
( 6 ) ذكره الحافظ الجرزي في أسنى المطالب : 8 .
عن أبي سعيد الخدري قال : كنا معشر الأنصار نبور أولادنا بحبهم عليا - رضي الله عنه - فإذا ولد
فينا مولود فلم يحبه عرفنا أنه ليس منا .
وأيضا في نفس الكتاب المذكور ص 8 .
ذكر عن عبادة بن الصامت : كنا نبور أولادنا بحب علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ، فإذا
رأينا أحدهم لا يحب علي بن أبي طالب علمنا أنه ليس منا وأنه لغير رشدة .
ثم قال الحافظ المذكور بعد ذكر هذا الحديث :
وهذا مشهور من قديم وإلى اليوم أنه ما يبغض عليا - رضي الله عنه - إلا ولد زنا .
وكذلك ذكره الشيخ محمد طاهر بن علي الصديقي في مجمع بحار الأنوار 1 / 121 ( على ما في
إحقاق الحق : 7 / 266 ) قال :
ومنه : كنا نبور أولادنا بحب علي . وقال الزبيدي في تاج العروس في مادة ( بور ) :
ومنه الحديث ، كنا نبور أولادنا بحب علي رضي الله عنه - . وذكر الحديث أيضا ابن الأثير في
النهاية : 161 مادة ( بور ) وقد تقدم منا ذكر بعض المصادر التي أشارت إلى أن بغض علي دليل
على خبث الولادة وحبه على طيب الولادة هامش ص ( 23 ) .