وهل تزكية أعظم من هذه ؟
إذ لو كانوا ( 1 ) بمقام من يدخل ( 2 ) في مهابط الزيغ ، ويلج في أبواب
النقائص ، لم يكن ( 3 ) هذا الوصف التام حليتهم ، والثناء العام صفتهم .
وذكر : ( أن عثمان اشتبهت عليه كلمة النجاة ! ، وأن أبا بكر نبهه على
أنها الكلمة التي قال النبي : إني عرضتها على عمي فأباها ) ( 4 ) .
وأول ما نقول على هذا : كونه لم يسند ذلك إلى كتاب أو سند يبنى
عليه أو لا يبنى عليه ، وكونه جهل عثمان ، فبإزاء ما مدح صحابيا ذم
صحابيا .
وقد بينا في كتابنا المتعلق بأيمان أبي طالب ، ما يدفع ضعف هذه
الحكاية عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - .
وذكر ( حال جيش أسامة وتجهيزه ) ( 5 ) :
والشيعة تقول : إن المحذور قام في تأخره عنه ولهم في ذلك كلام
طويل .
هامش
( 1 ) ج وق : كان .
( 2 ) ج وق : حل .
( 3 ) ج وق بزيادة : بعد .
( 4 ) قال الجاحظ :
وذلك أن عثمان حزن عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) حزنا لم يحزنه أحد فأقبل أبو بكر يعزيه
للذي يرى به من عظيم ما فدحه وغمره فقال عثمان : ما آسي على شئ إنما آسي على أنني لم
أسأل النبي ( صلى الله عليه وآله ) عما فيه نجاة هذه الأمة ، قال أبو بكر : قد سألت النبي
( صلى الله عليه وآله ) عن ذلك ، فقال : من قبل الكلمة التي عرضتها على عمي فأباها أنظر
العثمانية : 82 ، 83 .
( 5 ) العثمانية : 83 .