تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدء والتاريخ — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وكالنار الكامنة في الحجر والشجر وقد سئل ابن عبّاس رضي الله عنه فيما رووا فقال النيران أربع نار تأكل وتشرب وهي ناركم هذه ونار لا تأكل ولا تشرب وهي النار في الحجر ونار تشرب ولا تأكل وهي نار الشجر ونار تأكل ولا تشرب وهي نار جهنّم تأكل لحومهم ولا تشرب دماءهم فلذلك يبقى أرواحهم فأخبر أنّ نار جهنم خلاف النيران التي ذكرها بقول الله بعالى * ( كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها 4 : 56 ) * فأخبر سبحانه أنّه يبدّل لهم الجلود لتبقى لهم الأرواح لا تأتى عليهم النار فيفنيهم وقد أرانا الله من قدرته فيما ركّب عليه طباع بعض الحيوانات ما دلَّنا به على جواز بقاء ذي روح بالنار كالنعام التي تأكل النار ولا يضرّها والطائر الَّذي يدخل النار فلا تحرقه وما أراه جعل ذلك إلَّا عبرة فدلَّنا على جواز بقاء الحياة في أهل النار والَّا فما جاز في طباع الحيوان الاغتذاء بالنار والحديدة المحماة وجاء في صفة أهل النار بالعجيب الفظيع فمن ذلك ما روى أنّه سئل أبو هريرة رضي الله عنه عن قوله تعالى * ( ومن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ 3 : 161 ) * وكيف يأتي من غل مائة بعير ومائتي شاة فقال