تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدء والتاريخ — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
لون أو مقدار أو شيء من الأعراض المحسوسة وجملة هذا القول في هذا الباب مراعاة اثر الحدث فيما سوى البارئ جلّ جلاله فإذا ثبت ذلك علم أن ما كان محدثا فلا بدّ له من ابتداء وإذا كان لا يقول بحدث العالم إلَّا الموحّدون لم يوجد ابتداء ذلك إلَّا من جهتهم وهم يختلفون في الرواية عن علمائهم في الظاهر ومتّفقون في المعنى إذا أنعموا النظر فامّا أهل الكتاب وما حكى عنهم فمحتمل غير أنّه لا يجوز القطع به ما لم يصدّقه كتابنا أو خبر نبيّنا صلى الله عليه وسلم لما وقع فيهم من التحريف والتبديل ولأنّه خلاف ما ذكر في أوّل التوراة في ابتداء الخلق فالذي يوجبه العقل أن يكون مكان كلّ متمكّن سابق له وان لا يحل حركة إلَّا في جسم ولا يوجد إلَّا في زمان وان لا يصحّ فعل اختيار وتدبير إلَّا من حىّ عالم وان لا يحدث شيء إلَّا من شيء وانّ الأركان الأربع سابقة للأجسام فمن قال بقدم هذه المذكورات دخل في جملة المخالفين ونقضت عليه آثار الحدث فيها ومذهبه ومن قال بحدثها فما حاجته إلى تقديم ما قدّم منها وقد أقرّ بأنّ الله أحدث الزمان من غير زمان والمكان في غير مكان والأركان من غير أركان اللَّهمّ إلَّا ان يعمد فيه شيئا
البدء والتاريخ — صفحة 153 | أحمد بن سهل البلخي