الآخر بمرجح ليقال أن الحجية تكون بلحاظ الدلالة وهي متعددة ، وإنما المقصود ترجيح أحد الدالين الأولين على الآخر ، أي ترجيح نقل أحد الراويين على نقل الآخر . وكل من النقلين له دلالة واحدة ومدلول واحد .
وأما ما أفاده المحقق النائيني - قده - فالإشكال عليه من حيث نهج البحث ، إذ ليس من الصحيح أن يقال : بأن إسقاط العام في مادة الافتراق بلا موجب فلا يمكن تطبيق المرجحات السندية عليه ، بل لا بد من النّظر إلى الأخبار العلاجية ليرى هل تشمل بحسب مدلولها العامين من وجه أم لا ، فلو فرض شمولها لهما وفرض عدم إمكان التفكيك بين مادة الاجتماع ومادة الافتراق سقط العام حتى في مورد افترقه ولم يكن بلا موجب بل موجب أخبار العلاج .
وتحقيق الكلام يستدعي ذكر أمور .
الأول - إن التفكيك سنداً بين مادة الاجتماع ومادة الافتراق في موارد التعارض بالعموم من وجه ممكن ثبوتاً ، لأن لكل من الراويين شهادتين بحسب الحقيقة شهادة إيجابية بأن الإمام عليه السلام قال العام ، وشهادة سلبية سكوتية بعدم استثنائه مورد الاجتماع عن حكمه . والتعارض إنما يكون بلحاظ الشهادتين الأخيرتين ، لأن عدم تعقب الاستثناء هو الَّذي حقق الظهور في مادة الاجتماع فتعارض الحديثان ، فإذا أسقط الشارع الشهادة السلبيّة لإحدى الروايتين أمكن بقاء الشهادة الإيجابية فيها على الحجية وبها نثبت حكم العام في مادة الافتراق .
الثاني - لا شك في أنه إذا انصب الترجيح بحسب ظاهر دليله على النقل والرواية كان ظاهراً في أنه ترجيح لأحد السندين على الآخر ، وأما إذا انصب الترجيح على المضمون المنقول فهو يناسب مع أن يكون ترجيحاً لأحد السندين فيكون تخصيصاً في دليل حجيته ، أو ترجيحاً لإحدى الدلالتين وتخصيصاً في دليل حجيتها ، إلَّا أنه لا يستفاد منه أكثر من الترجيح الفعلي الملائم مع كونه
بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد محمد باقر الصدر — صفحة 404
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٤٠٤