تكون مورداً للتنجيز إما لوجود عموم فوقاني منجز لا بد من الرجوع إليه بعد التعارض أو لوجود أصل عملي منجز ، كما في باب المعاملات مثلًا . ثم أن قوله عليه السلام ( وكلهم ثقة ) لا إشكال في دلالته على دخالة وثاقة كل الرّواة في الحكم بالتوسعة ، فإن فرض أن وثاقة الكل مأخوذة بنحو الانحلال فتصبح وثاقة كل راوٍ دخيلة في الحكم بالسعة في مقام الأخذ بالرواية - كما فهمه السيد الأستاذ - مد ظله - كان ذلك قرينة على خلاف الإشكال الثاني ، لأن الرجوع إلى التأمين ليس مشروطاً بأن يكون المخبر ثقة . وإن فرضنا أو وثاقة الكل مأخوذة بنحو المجموعية وأن الدخيل في الحكم بالتوسعة وثاقة جميع الرّواة بحيث لو فرض وثاقة البعض دون البعض لم تثبت التوسعة ، كان ذلك قرينة على خلاف الإشكال الأول ، وان مفروض الرواية الأخبار المتعارضة فيكون دالًا على الحجية التخييرية ، ولا يبعد ظهور الرواية في دخالة وثاقة الكل في الحكم بالتوسعة ، فدلالة الرواية على التخيير تامة ولكنهما ساقطة سنداً بالإرسال . ومنها - رواية الطبرسي في الاحتجاج مرسلة عن الحسن بن الجهم عنّ الرضا عليه السلام قال : ( قُلتُ لِلرّضا تَجِيئُنَا الأحَادِيثُ عَنكُم مُختَلِفَةً ؟ قَالَ : مَا جَاءَكَ عَنّا فَقِسه ُ عَلى كِتَابِ اللَّه ِ عَزّ وجَل وأحَادِيثِنَا فَإن كَانَ يَشبَهُهَا فَهُوَ مِنّا وإن لَم يُشبِهُهَا فَلَيسَ مِنّا . قُلتُ : يَجِيئُنَا الرّجُلانِ وكِلَاهُمَا ثِقَةٌ بِحَدِيثَينِ مُختَلِفَينِ فَلَا نَعلَم أيّهمَا الحَقّ ؟ فَقَالَ : إذَا لَم تَعلَم فَمُوَسّعٌ عَلَيكَ بأيّهِمَا أخَذتَ ) ( 1 ) . وهي أوضح الروايات في الدلالة على التخيير إلَّا أنها ساقطة سنداً بالإرسال . ومنها - مرفوعة زرارة التي سوف يأتي الحديث عنها في أخبار الترجيح ،
بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد محمد باقر الصدر — صفحة 347
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٤٧
هامش
( 1 ) - جامع أحاديث الشيعة ج 1 باب - 6 - من أبواب المقدمات ، ص 64 . .