النكتة تامة وغير مرتبطة بانقلاب النسبة إذ لا شك في أن التعارض والتساقط بين الدليلين في أي جزء من مدلولهما فرع ثبوت مقتضي الحجية لهما في ذلك الجزء ، فإذا لم يكن مقتض للحجية في أحدهما لم يكن مانع من حجية الآخر ، كما هو واضح .
وعلى هذا الضوء نقول : هنالك صور ثلاث رئيسية لانقلاب النسبة ينبغي استعراضها بما تحتوي عليها كل واحدة من شقوق وأقسام .
الصورة الأولى - المتعارضان بنحو التباين كما إذا ورد ( تستحب الصدقة على كل فقير ) وورد ( تكره الصدقة على فقير ) مع افتراض ورود مخصص بأحد الأنحاء التالية :
النحو الأول - أن يرد دليل واحد يخصص أحدهما فقط . كما إذا ورد ( لا تستحب الصدقة على الفقير الهاشمي ) الَّذي هو مخصص دليل الاستحباب .
وهذا هو القدر المتيقن من موارد تطبيق نظرية انقلاب النسبة حيث يجمع بين الأدلة الثلاثة بتخصيص دليل الاستحباب ثم تخصيص دليل الكراهة بدليل الاستحباب المخصص ، بناء على انقلاب النسبة بينهما . وعلى القول بعدم انقلاب النسبة يحكم بتساقط الدليلين المتعارضين في غير مورد المخصص مع الأخذ بمفاد العام غير المخصص في مورد تخصيص العام المخصص على أساس النكتة الثانية المتقدمة .
النحو الثانية - أن يرد دليل واحد يخصص كلا العامين المتعارضين بالتباين ، كما إذا ورد ( تحرم الصدقة على الفقير الهاشمي ) المخصص لدليل الاستحباب والكراهة معاً . وفي هذه الحالة يبقى التعارض بين العامين مستحكماً سواء قيل بانقلاب النسبة أم لا . لبقاء نفس النسبة بينهما بعد إعمال التخصيص أيضا .
النحو الثالث - أن يرد مخصصان كل واحد منهما يخصص العامين
بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد محمد باقر الصدر — صفحة 295
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢٩٥