إذ التنافي بين المدلولين ثابت في موارد الجمع العرفي أيضا فيشمله تعريف المشهور بينما لا يشمله التعريف الآخر ، لعدم التنافي بحسب الدلالة مع وجود الجمع العرفي .
وقد انتصرت مدرسة المحقق النائيني - قده - لتعريف المشهور ، مؤكدة عدم شموله لموارد الجمع العرفي ، لعدم التنافي بين المدلولين في هذه الموارد .
وقد أوضح ذلك السيد الأستاذ - دام ظله - بأن الدليلين إذا كانت نسبة أحدهما إلى الآخر قابلة للجمع العرفي ، بأن كانت نسبة التخصص أو الورود أو الحكومة أو التخصيص فلا يوجد أي تناف بين مدلوليلهما ، ويخرجان عن التعارض .
« أما التخصّص ، فخروجه - عن التعارض - واضح . فإن التخصّص هو خروج موضوع أحد الدليلين عن موضوع الآخر بالوجدان ، فلا مجال لتوهم التنافي بين الدليلين أصلًا . فإذا دل دليل على حرمة الخمر مثلًا لا مجال لتوهم التنافي بينه وبين ما دل على حلية الماء ، إذ الماء خارج عن موضوع الخمر بالوجدان .
وأما الورود ، فإنه أيضا رفع أحد الدليلين لموضوع الدليل الآخر تكويناً ، غاية الأمر : أن هذا الرفع يتم بواسطة التعبد الشرعي ، فإنه بالتعبد الشرعي يتحقق أمران ، أحدهما : تعبدي ، وهو ثبوت المتعبد به ، والآخر : وجداني وهو ثبوت نفس التعبد ، فإنه عند قيام الأمارة في موارد الأصول العقلية يرتفع موضوع الأصل العقلي وجداناً ، ولكن بواسطة التعبد ، لأن موضوع الأصل العقلي هو عدم البيان ولو بالحجة التعبدية فثبوت التعبد بنفسه يكون بياناً ، فيرفع موضوع الأصل العقلي ، فلا منافاة بينهما .
وأما الحكومة ، فالوجه في خروجها عن التعارض : هو أن الحكومة على قسمين . الأول : ما يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي شارحاً للمراد من
بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد محمد باقر الصدر — صفحة 14
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٤