حصل الشك في بقاء تلك القضية الشرطية لاحتمال دخل الخصوصية الثالثة في الحكم ، وهذا هو موضوع البحث في الاستصحاب التعليقي ، ومثاله المعروف حرمة العصير العنبي المنوطة بالعنب وبالغليان ويحتمل دخل الرطوبة وعدم الجفاف فيها فإذا جف العنب ثم غلى كان مورداً لاستصحاب الحرمة المعلقة على تقدير الغليان .
وقد كان المشهور قبل المحقق النائيني ( قده ) جريان هذا الاستصحاب إلَّا انَّ هذا المحقق الكبير برهن على عدم جريانه فأصبح المشهور بعده عدم الجريان .
والبحث عن جريان هذا الاستصحاب وعدمه نورده في مقامين :
المقام الأول - في تمامية أركان الاستصحاب ومقومات جريانه في هذا الاستصحاب في نفسه .
المقام الثاني - في وجود معارض له وعدم وجوده .
امّا المقام الأول
- فهناك اعتراضان رئيسان يوجهان إلى هذا الاستصحاب يستهدفان فان المنع عن جريان هذا الاستصحاب في نفسه .
الاعتراض الأول - ما أفاده المحقق النائيني ( قده ) من عدم تمامية ركني الاستصحاب من اليقين بالحدوث والشك في البقاء في مورد الاستصحاب التعليقي أو الحكم المعلق ، وقد اختلف فهم الأصحاب لمقالة هذا المحقق نتيجة التأثر ببعض العبائر الواردة في بيانه وبرهانه على هذا المدعى .
فتصور المحقق العراقي انَّ مقصود الميرزا اشتراط أَن يكون المستصحب امراً خارجياً أي محمولًا ثابتاً لموضوع خارجي حتى يمكن استصحابه ، والحكم المعلق ليس له وجود في الخارج بعد لكي يستصحب ، فنقض عليه بأنّا نجري استصحاب عدم النسخ وبقاء الجعل مع أنه ليس امراً في عالم الخارج .
وفيه ان الميرزا ( قده ) لا يشترط في المستصحب أَن يكون امراً في الخارج ، كيف وهو يرى جريان الاستصحاب في الاعدام أيضاً ، وانما يقصد - على ما سوف نشرح - انَّ الحكم المستصحب في المقام إن أُريد به الجعل فلا شك فيه ، وان أُريد به المجعول فلا فعلية له قبل تحقق الغليان ويشترط في استصحاب الحكم بمعنى المجعول العلم بفعليته خارجاً لكي يستصحب .
وكذلك تصور في المستمسك معنى آخر لمقالة الميرزا ( قده ) بعد أَن اختار تبعاً