الفصل الرابع « تطبيقات »
وقع البحث عن تمامية أركان الاستصحاب في جملة من التطبيقات ، وقد ذكرنا فيما سبق انَّ للاستصحاب على ما يستفاد من أدلته أربعة أركان ، اليقين بالحدوث ، والشك في البقاء ، والأثر العملي في مرحلة البقاء ، ووحدة القضية المتيقنة والمشكوكة . وقد تقدم البحث عن وجه اشتراط هذه الأركان ، وفيما يلي نتحدث عن موارد وقع البحث بين الاعلام في حجية الاستصحاب فيها نتيجة التشكيك في انطباق بعض الأركان المذكورة فيها .
1 - جريان الاستصحاب مع الشك التقديري :
لا إشكال في ركنية الشك في موضوع الاستصحاب ، وانما البحث في اختصاص ذلك بما إذا كان لدى المكلف شك فعلي ملتفت إليه أو يكفي أَن لا يكون له يقين لو التفت وإن لم يلتفت بالفعل لكونه غافلا .
ذهب المشهور إلى عدم كفاية ذلك وضرورة فعلية الشك واليقين في جريان الاستصحاب ، وقد استندوا في ذلك إلى أحد وجهين ، أحدهما ثبوتي والآخر إثباتي .
الوجه الأول - وهو الوجه الثبوتي ، انَّ الاستصحاب حكم ظاهري ، والأحكام الظاهرية ليست لها ملاكات واقعية وانما تجعل لمجرد التنجيز والتعذير عن الواقع