Skip to main content

بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد محمد باقر الصدر — Page 474

Contributors:

P.474
ولو فرض ذلك فلا فرق في استهجان تخصيص الأكثر بين كونه بعنوان واحد أو عناوين عديدة خصوصا في مثل هذا اللسان الآبي عن التخصيص والناظر إلى الشريعة وأحكامها بما هي قضايا خارجية متعينة لا قضية حقيقية . واما جواب المحقق الخراسانيّ من ظهور القاعدة في مانعية الضرر فلا يشمل فرض كون الضرر بنفسه مقتضيا لحكم فيرد عليه : ان المقتضي للأحكام التي تكون من أصلها ضررية - بقطع النّظر عما ذكرناه - ليس هو الضرر بل المصالح المترتبة في تلك الأحكام وإن كانت ملازمة مع تضرر المكلفين فلما ذا لم يجعل الضرر مانعا عن تأثير تلك المصالح كما منعت عن تأثير مصلحة الوضوء الضرري . واما جواب المحقق النائيني ( قده ) من أن حديث لا ضرر حاكم على أدلة الأحكام الأولية بملاك النّظر إليها فلا بد من أن يفترض ثبوت ذلك الحكم في المرتبة السابقة فلا يمكن للحديث ان يرفع أصل الحكم الضرري وانما ينحصر مفاده في نفي إطلاق الحكم الضرري . فالجواب : ان الحديث ناظر إلى الشريعة ككل لا إلى كل حكم حكم وهو ينفي ثبوت الحكم الضرري فيها سواء كان أصله ضرريا أو إطلاقه ، واما الشريعة فهي مفترضة وثابتة في المرتبة السابقة . واما ما ذكره المحقق النائيني ( قده ) أيضا من المناقشة في ضررية هذه الأحكام فذكر في الخمس والزكاة مثلا بأنه ليس ضررا بل عدم النّفع فإنه ليس إلَّا عبارة عن جعل الفقير شريكا مع الغني من أول الأمر نظير جعل غير الولد شريكا معه في الإرث . فيرد عليه : انه لو قطعنا النّظر عن المناسبات التي أشرنا إليها كان عنوان الضرر صادقا هنا لأن الخمس والزكاة انما يكون في طول تحقق ملكية الغني أولا فما يخرجان عن ملكه إلى ملك الفقير أو الإمام عليه السلام . وذكر في ضمان اليد بأنه ليس ضررا لأنه هو الَّذي أقدم عليه فكأنّه لا ضرر عرفا وفيه : ان الضمان كثيرا ما يكون من دون اقدام من الضامن على الإتلاف كما في الإتلاف غير العمدي وكما في موارد الجهل واعتقاد ان هذا المال له فأخذه فتبين بعد التلف انه لغيره .