المرتبة الثانية مع أن الأحكام الظاهرية جميعا بملاك واحد وهو حفظ الأهم من الملاكين المتزاحمين في مقام الحفظ . وعليه فالأحكام الظاهرية كلها تنجز الواقع ابتداء في مرتبتها لكونها من أجل حفظ الواقع ، فوجوب الاحتياط والفحص في المقام ينجز ابتداء الواقع قبل الفحص بدون توسيط الأمارة فتكون العقوبة ثابتة مطلقا .
الخامس - هناك بعض الموارد التي قد يخفى فيها تنجز الواقع قبل الفحص :
منها - ما إذا كان المكلف غافلا رأسا عن احتمال وجود تكليف في المورد مع كونه ملتفتا إجمالا إلى وجود تكاليف في الشريعة فيترك الفحص ، فإنه قد يتصور عدم التنجيز للتكليف الَّذي هو غافل عنه فعلا لاشتراط الوصول ولو الاحتمالي في تنجز التكليف .
الا ان الصحيح كفاية الالتفات الإجمالي لتنجز التكاليف من ناحية الفحص والتعلم ثبوتا كما أن كافة الوجوه المتقدمة للتنجيز إثباتا جارية في المقام مع الالتفات الإجمالي .
ومنها - ما إذا كان في الوقت متسع فترك الفحص في أول الوقت وحصلت له الغفلة في آخره ، فقد يتصور انه لا عقاب لجواز التأخير له في أول الوقت وارتفاع شرط التكليف في آخره .
ولكن الصحيح ثبوته أيضا إذا لم يكن جازما في أول الوقت بأنه سوف لن يغفل في آخره أو غافلا عنه ، إذ يكفي احتمال التفويت بالتأخير وترك التعلم في التنجز ثبوتا وإثباتا .
ومنها - ما إذا كان الواجب مضيقا ولم يكن يمكن التعلم في الوقت ، فيقال بعدم التنجز لا قبل الوقت لعدم الوجوب ولا داخل الوقت لعدم التمكن من التعلم مع فرض توقف القدرة على الامتثال على التعلم لا توقف الموافقة القطعية عليه ، إذ على الثاني يثبت فعلية التكليف في الوقت واقعا وهو يوجب الاحتياط عقلا ولو بتعلمه قبل الوقت لتحصيل الفراغ اليقيني ، فالإشكال له صورة فنية في مورد توقف الامتثال عقلا على التعلم كما في مثل العبادات . وهذا البحث بحسب الحقيقة داخل ضمن بحوث المقدمات المفوتة وكيفية وجوبها عقلا قبل وقت الواجب .
وحلّ الإشكال قد يكون بإنكار الصغرى وإرجاع الواجبات المشروطة جميعا إلى
بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد محمد باقر الصدر — صفحة 418
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٤١٨