منه ما استطعتم ) ( 1 ) . ثانيتها - الرواية المنقولة في غوالي اللئالي عن أمير المؤمنين عليه السلام ( الميسور لا يسقط بالمعسور ) ( 2 ) . ثالثتها - الرواية الأخرى المنقولة في الغوالي عن أمير المؤمنين عليه السلام ( ما لا يدرك كله لا يترك كله ) ( 3 ) . والبحث عنها سندا واضح ، فان الأولى لا أثر لها في رواياتنا وكتبنا ولا عين وهي في كتب العامة لا سند نقي لها أيضا والأخيرتان مرسلتان مذكورتان في غوالي اللئالي لا في كتبنا المعتبرة . ومن هنا لا يحتمل ان يكون عمل السابقين لو فرض على أساس الاستناد إليهما فلا يمكن تصحيح سندهما بقاعدة الجبر أيضا لو سلمت كبرويا . واما الدلالة ، فنتكلم في حديث ( الميسور لا يسقط بالمعسور ) وحديث ( إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ) . اما الحديث الأول - فهناك تفسيرات ثلاثة لفقه هذا الحديث . الأول - ان يكون نهيا بلسان النفي نظير ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) ( 4 ) بناء على بعض التفاسير ، وكالجمل الخبرية في مقام الإنشاء . الثاني - ان يكون نفيا تشريعيا بان يقصد به جعل الحكم إثباتا أو نفيا بلحاظ لوح التشريع لا الإخبار عن الخارج كقوله ( لا ربا بين الوالد والولد ) المقصود منه تشريع جواز الرّبا بينهما لا نفي وقوعه خارجا . الثالث - ان يكون نفيا إخباريا كقوله ( وما جعل الحكم عليكم في الدين من حرج ) ( 5 ) وعلى ضوء هذه التفاسير نأتي إلى كلمات القوم في التعليق على الاستدلال بالحديث في المقام فنقول : ذكر بهذا الصدد اعتراضات عديدة : منها - ما ذكره المحقق الخراسانيّ ( قده ) من إيقاع التعارض بين ظهور هيئة
بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد محمد باقر الصدر — صفحة 383
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٨٣
هامش
( 1 ) - السنن الكبرى للبيهقي ، ج 4 ، ص 326 . .
( 2 ) - الجزء الرابع ، ص 58 ، ح 205 والموجود في النسخ التي بأيدينا قال النبي صلى الله عليه وآله ( لا يترك الميسور بالمعسور ) .
( 3 ) - نفس المصدر ، ح 207 . .
( 4 ) - البقرة : 197 . .
( 5 ) - الحج : 78 . .