تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد محمد باقر الصدر — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨

لا يقال - الغرض امر تكويني لا معنى لجريان مثل حديث الرفع عنه . فإنه يقال - مضافا إلى كفاية البراءة العقلية على القول بها والبراءة الشرعية بسائر أدلتها التي تكون بلسان نفي العقاب ، ان الرفع هنا لا يراد به الا رفع الثقل والعهدة والتسجيل أي رفع الوظيفة ، والغرض كالتكليف مستدع لذلك فيمكن رفعه بالترخيص الشرعي على حد رفع منجزية التكليف به . لا يقال - لا يعلم في المقام بكون الغرض مركبا فلعله غرض واحد بسيط . فإنه يقال - حيث لا يحرز وحدة الغرض وبساطته ، فلا يتم البرهان المذكور لإثبات الاحتياط بل تجري البراءة عن احتمال وجود غرض وحداني لا يسقط الا بالأكثر كما هو واضح . وثانيا - ان الغرض انما يتنجز عقلا كالتكليف بالوصول إذا وصل مقرونا بتصدي المولى لتحصيله تشريعا ، وذلك بجعل الحكم والاعتبار على وفقه أو إبراز مطلوبيته ، فما لم يثبت مثل هذا التصدي التشريعي بالنسبة إلى الأكثر بمنجز وما دام مؤمنا عنه بالأصل فلا أثر لاحتمال قيام ذات الغرض بالأكثر ، وقد تقدم توضيح هذا المطلب أيضا في بحث التعبدي والتوصلي عند البحث عن مقتضى الأصل العملي في حالة الشك ، حيث كان يبرز نفس هذا المانع لإثبات وجوب الاحتياط . كما تقدم هناك محاولة أخرى للجواب على هذا المانع من قبل المحقق النائيني ( قده ) مع مناقشتها فراجع . المانع الرابع - ما ذكره المحقق العراقي ( قده ) من تشكيل علم إجمالي منجز ( 1 ) ، وهو مخصوص بالواجبات التي يحرم قطعها عند الشروع فيها كالصلاة ، إذ يقال بان المكلف إذا شك في وجوب السورة فهو وان كان أول الأمر يجري البراءة عن وجوبها لكنه إذا ترك السورة إلى أن دخل في الركن فلم يمكن تداركها ، وبنينا على ما هو المشهور من عدم جريان لا تعاد في صورة الجهل ولو مع فرض معذرية الجهل ، أو فرض ان الشك في جزء لا تشمله لا تعاد كالطهارة ، أو شك في الاكتفاء بالتكبيرة الملحوظة مثلا ، فحينئذ يحصل له علم إجمالي اما بوجوب إتمام هذه الصلاة عليه وحرمة قطعها إذا كان الواجب هو الأقل أو تجب عليه الإعادة فلا بد له من الاحتياط لمنجزية هذا العلم

هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار ، ج 3 ص 418 . .
بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد محمد باقر الصدر — صفحة 338 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي