التفصيليّ المشار إليه .
الثانية - ان وجوب الأقل إذا كان استقلاليا فمتعلقه مباين مع الأقل إذا كان واجبا ضمنيا ، لأنه على التقدير الأول تكون التسعة المطلقة متعلق الوجوب ، وعلى التقدير الثاني تكون التسعة المقيدة بالجزء العاشر متعلق الوجوب ، والمطلق يباين المقيد .
وهذه المحاولة أيضا غير تامة ، وقبل توضيح ذلك لا بد من الإشارة إلى مقدمة ترتبط بشرح حقيقة التقييد لاجزاء الواجب الارتباطي بعضها بالبعض ، فإنه توجد في تفسيره نظريات ثلاث :
النظرية الأولى - ان حقيقة التقييد والتحصيص بمعنى ان الوجوب الارتباطي يتعلق بالاجزاء مع فرض ان كل جزء مشروط بسائر الاجزاء ومقيد بها ، ولا يتوهم ان هذا مستلزم للدور للزوم ان يكون كل جزء شرطا للجزء الآخر ومقدما عليه رتبة ومشروطا به ومتأخرا عنه في نفس الوقت ، فان المراد بالشرطية هنا مجرد التحصيص لا الشرطية في الوجود فليس الركوع متوقفا على السجود أو العكس بل نسبة كل منهما إلى الآخر ومقارنته معه متوقفة عليهما معا فلا دور .
وهذا النحو من التقييد والتحصيص بين اجزاء الواجب الارتباطي وان كان معقولا في نفسه الا انه لا مبرر له . فإنه إن كان مبرره إيجاد الوحدة في متعلق الوجوب حيث إن الوجوب الارتباطي وجوب واحد على كل حال فيستحيل تعلقه بالمتكثر بما هو متكثر ، فلا بد من فرض وحدة في الرتبة السابقة على عروض الوجوب وهذا يكون بتقييد كل منهما بالباقي .
فالجواب : ان استحالة تعلق الوجوب الواحد بالكثير بما هو كثير وان كان صحيحا وبديهيا عندنا الا ان هذا لا يحصل بمجرد تقييد كل جزء بالباقي ، فان تقييد الاجزاء لا يوحدها بل غايته تبدل الاجزاء المتكثرة بما هي ذوات إلى متكثرة بما هي متقيدات ، وهذا غير توحيد المتكثر ، ويشهد على ذلك أنه يمكن افتراض هذا التحصيص بين واجبات استقلالية متعددة بان يشترط في صحة صلاة الظهر مثلا تعقبها بالعصر وبالعكس دون ان يلزم من ذلك وحدتها .
وان كان مبرره ان الجزء للواجب الارتباطي لو بقي غير مقيد بالاجزاء الأخرى
بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد محمد باقر الصدر — صفحة 330
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٣٠