الأغنام ، ثم يشفط الدم من خلال الطرف المدبب للقرن بواسطة الفم . أو يستخدم لهب صغير لاتمام عملية الامتصاص لدى استخدام كئوس مصنوعة من النحاس أو الزجاج .
بيد أن الوثائق التاريخية لم تتضمن إشارة إلى معالجة الجلد في ما قبل وما بعد اجراء الحجامة . فقد كانت هذه هي الطريقة المستخدمة لعلاج جميع الأمراض .
ورغم أن الهدف الرئيسي من سحب الفضلات السمية من خلال الجلد يتحقق ، فان ثمة بعض العيوب . ومن ذلك أن الشكوى الرئيسية كانت تتمثل في الالتهابات الموضعية ، وانتقال العدوي بين المريض والآخر ، وفقدان كميات كبيرة من الدم بين الحين والآخر . فقد كان على المريض احتمال الألم أثناء إجراء هذه العملية ثم تبقى ندبات الجروح بعد ذلك . وهكذا أصبح من السهل معرفة كيفية وأسباب وقوع هذه الطريقة الرائعة والعميقة الجدوى للعلاج في سوء الاستعمال عندما استخدمت العلوم الطبية الحديثة العقاقير والمضادات الحيوية وطرق التعقيم في العلميات الجراحية ( برغم أن الحجامة استخدمت طوال الفترة من عام 500 ق م إلى حلول القرن التاسع عشر للميلاد ) .
لقد أحدثت العلوم الطبية الحديثة تأثيرات هائلة على جميع الناس في مختلف بقاع العالم ، انطلاقا من حقيقة أن الطب الحديث . جنبا إلى جنب مع حضارة الغرب - قد أحدث تأثيرا في طرق الحياة في كل من المجالين الجسماني والنفساني . وهكذا مضت حقب زمنية طويلة حتى تسببت الآثار والنتائج السلبية لتعاطى العقاقير والمضادات الحيوية - مؤخرا فقط - في جعلنا نفكر فيما إذا كانت الطرق العلاجية التقليدية ، الخاصة بنا ، لا تزال بحاجة إلى إعادة إمعان النظر في مدى جدواها . وفيما عدا هذا البحث الجاد عن طرق بديلة لاستعادة الصحة فلقد أوجدت الحجامة الحديثة - التي تستخدم الوسائل والطرق الحديثة المعتمدة على الحجامة القديمة - أساليبها الخاصة بها كوسيلة للوقاية من الأمراض وعلاجها ، وكذا في تخفيف الآلام ، واستعادة الوظائف الطبيعية للجسم . ولعل الزمن وحده أن يكون كفيلا بإثبات جدواها .
الحجامة الحديثة — صفحة 24
مساهمون: هيلينا عبد الله
ص٢٤