تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد محمد باقر الصدر — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
2 - لما ذا يقيد المطلق بالمقيد ولا يتصرف في ظهور المقيد ؟ . امّا الموضع الأول فهنا صور عديدة : 1 - أَن يفرض انَّ المقيد المنفصل ناظر إلى المطلق وشارح للمرام منه ، وواضح انه في مثل ذلك يكون حال التقييد حال أدلة الشرطية والمانعية ويكون دليله معارضاً مع دليل المطلق إذ لا يعقل إطلاق المشروح مع العمل بالدليل الشارح . 2 - أَن لا يكون ناظراً إليه ولكنه بنحو السلب والإيجاب كما في ( أكرم العالم ) و ( لا تكرم الفاسق ) ولا إِشكال فيه أيضاً في التنافي والتعارض امّا مع ضم مسألة الامتناع إذا كان الأمر بدلياً أو من دونه إذا كان شمولياً أو كان التنافي بنحو السلب والإيجاب . 3 - أَن يكون كلاهما موجباً أو كلاهما سالباً وهنا فروض : أحدهما - أَن يكون كلاهما شمولياً وسالباً أي نافياً للحكم من قبيل ( لا يجب إكرام العالم ) و ( لا يجب إكرام الفقيه ) ولا تعارض هنا يقيناً . الثاني - أَن يكون كلاهما شمولياً مثبتاً كما إذا ورد ( أكرم العالم ) و ( أكرم العالم العادل ) وهنا أيضاً لا تعارض لو لم نقل بمفهوم الوصف وامّا لو قلنا به ولو بنحو القضية الموجبة الجزئية لا القضية الكلية يقع التنافي بينهما لا محالة . ومثله ما إذا كانا نهيين أحدهما عن المطلق والآخر عن المقيد . الثالث - أن يكون المطلق مع المقيد مثبتين ولم يكونا شموليين بل أحدهما أو كلاهما بدليين من قبيل ( أعتق رقبة ) و ( أعتق رقبة مؤمنة ) ، وهنا إِن أحرز وحدة الحكم فلا إشكال في التنافي والتعارض بينهما لأنَّ الحكم الواحد كما تقدّم امَّا مطلق أو مقيد ، وإِن لم يحرز وحدة الحكم فلا تعارض ولا إجمال لكون المقيد منفصلًا . ولكن وقع النزاع في انّه كيف يمكن إحراز وحدة الحكم ؟ فالمشهور ويمثلهم صاحب الكفاية ( قده ) ينكرون إمكان إحرازها من ناحية نفس الخطابين وانما قد يفرض العلم بذلك من الخارج ، ولكن المحقق النائيني ( قده ) يدعي إمكان إحراز ذلك من نفس الخطابين ببرهان : انه لو كانا حكمين أحدهما وجوب المطلق والآخر المقيد اذن كانت النتيجة التخيير بين الأقل والأكثر فانَّ امر المكلف يدور بين أَن يعتق رقبة مؤمنة أو يعتق رقبة