تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد محمد باقر الصدر — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
منفصلا ، فلا مجازية في البين وانما الَّذي ينتفي ذاتا أو حجية مقدار من الظهور التصديقي الجدي الَّذي هو ظهور انحلالي ، وبهذه الطرحة لا نواجه شيئا من المفارقات السابقة ، لأن دعوى المعارضة بين الظهورين يقال في جوابها أن العقلاء مثلا لا يرون حجية الظهور في موارد الدوران بين التخصيص والتخصص ، وأصالة الحقيقة يرون كاشفيتها وجريانها كلما ترتب عليها بلحاظ منطوق الكلام إثبات مراد جدي ولو جزئي ، نعم بالنسبة للعام المجموعي لا بد وان نضيف دعوى ان العرف يتعامل معه معاملة الاستغراقي ولو باعتبار التسامح العرفي في تبعيض دلالتها الجدية . ولكن يبقى على عهدة هذه الطرحة إثبات عدم وجود تفسير اخر لنكتة حجية العام في الباقي صالح للاعتماد عليه - كالتفسير الَّذي يأتي في جواب الشيخ ( قده ) وقد ذكره المحقق الخراسانيّ وحاول تفنيده على ما سوف يأتي الحديث عنه - والا فلا معين لهذا التخريج فلا بدّ من المقارنة بين هذه المحاولة واية محاولة أخرى تذكر ليرى أيها أوفق بالمرتكزات العقلائية في باب الظهورات . ثم إن لنا كلاما على هذه المحاولة سواءً لوحظت علاجا للمشكلة بطرحتها الأولى أو الثانية حاصلها : ان هذه المحاولة تفترض أصلا موضوعيا في علاج المشكلة هو ان الظهور التصديقي الجدي على خلاف الظهور الاستعمالي منحل إلى ظهورات عديدة - اما حقيقة أو مسامحة - والتخصيص وارد عليها ، ولذلك أمكن ان يكون العام حجة في تمام الباقي من دون ان يستلزم المجازية بحسب المدلول الاستعمالي . وهذا الأصل الموضوعي يمكن ان يناقش فيه نقضا وحلا . اما النقض فبموارد العدد وأشباهه إذا قال ( أكرم هؤلاء الأربعة ) التي من جملتهم زيد ، ثم ورد بعد ذلك ما يدل على عدم وجوب إكرام زيد منهم ، فإنه في مثل ذلك لا إشكال في التنافي وجدانا بين الدليلين واستحكام التعارض بينهما ، مع أن النكتة المذكورة في المحاولة جارية فيه أيضا ، فلو كان المخصص لا يتصرف الا في الظهور الثاني الجدي للكلام فهو هنا متعدد أيضا حقيقة إذا كان الحكم انحلاليا ومسامحة إذا كان مجموعيا ، فلما ذا لا يلتزم فيه ببقاء المدلول الاستعمالي على حاله وسقوط أحد