تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد محمد باقر الصدر — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ومن مجموع ذلك يتضح : انه يستفاد من الجملة الشرطية من جهة انتفاء مطلق وجوب الإكرام الأعم من وجوب مطلق الإكرام أو الإكرام الخاصّ ، حيث أخذ وجوب الإكرام بنحو المدلول التصوري الحرفي موضوعاً للحكم بالتعليق والمفروض معقولية الإطلاق والتقييد في المعاني الحرفية المصحح لرجوع الشرائط إلى مدلول الهيئة لا المادة ، ويستفاد منها من جهة ثانية انَّ الثابت على تقدير الشرط هو وجوب مطلق الإكرام ببركة إجراء مقدمات الحكمة في طول التعليق [ 1 ] .

التنبيه الثالث

: فيما إذا كان الحكم في الجزاء عاماً بلحاظ موضوع الحكم كما إذا قال ( إِنْ رُزقت ولداً فأكرم كل فقير ) فهل يثبت في طرف المفهوم انتفاء العموم أو عموم الانتفاء ؟ فنقول تارة يفرض العموم في موضوع الحكم بالوجوب في طرف الجزاء مجموعياً ، وأخرى : استغراقياً . امّا الأول : فلا إشكال انَّ المفهوم حينئذ انتفاء العموم المجموعي لأنه بحسب الحقيقة ليس إلَّا حكماً واحداً متعلقا بمجموع الافراد كموضوع واحد والمفهوم ينفي به ثبت في طرف المنطوق لا غير . وامّا الثاني : الَّذي يكون فيه أحكام عديدة بعدد افراد العام ، فالصحيح فيه انه بحسب عالم الثبوت تارة : يكون المعلق صفة العموم ، وأخرى يكون المعلق ذات العام أي الافراد المستوعبة مع افتراض انها ملحوظة بنحو الاستغراق ، وثالثة يكون المعلق ذات العام مع ملاحظة الافراد بنحو المجموعية والوحدة . فعلى الأول يثبت انتفاء العموم فلا تثبت السالبة الكلية بلحاظ موضوع الحكم ففي المثال لا يثبت أكثر من عدم وجوب إكرام جميع العلماء فيما إذا لم يُرزق ولداً ، ولعله يجب إكرام الفقيه منهم خاصة .
هامش
[ 1 ] - إِنْ قيل - على هذا إذا فرض تقييد الإكرام بقرينة متصلة ولكن لا بأَنْ يؤخذ قيداً تصوريا مع الإكرام بل بنحو الجملة المستقلة بأَنْ يقول إِنْ جاءك زيد فأكرمه وليكن إكرامك بالضيافة . فإطلاق المفهوم ينبغي ان يبقى على حاله مع كون مفاد المنطوق هو وجوب الإكرام الخاصّ . قلنا - انَّ التقييد المذكور إِنْ لم نستظهر رجوعه إلى تحديد المدلول الاستعمالي للإكرام المأخوذ في الجزاء فلا أقل انَّه يمنع عن انعقاد الإطلاق فيه بلا إشكال ، ولو فرض قيام قرينة على اختصاص التقييد لطرف المنطوق فقط التزمنا بإطلاق المفهوم بلا كلام .