المدلول الالتزامي من المنطوق الَّذي هو المدلول المطابقي - سواءً كان من أصله أو من حدّه وخصوصيته كما ذكر الخراسانيّ - تارة : يدل عليها المنطوق أيضاً ، كما في دلالة الجملة الشرطية على الانحصار ، وأخرى : لا يدل عليها المنطوق ، كما في دلالة الأمر بشيء على وجوب مقدمته ، فانَّ حيثية الملازمة لا تُستفاد من المنطوق بل لا بدَّ من البرهنة عليها من الخارج ، فالأوّل هو المفهوم والثاني ليس بمفهوم ( 1 ) . والجواب : انَّ حيثية الانفهام لا نفهم منها إلَّا برهان الملازمة ونكتتها وهي مشتملة على كبرى وصغرى ، فلو أُريد اشتراط استفادة الصغرى من المنطوق دخل تمام موارد الدلالات الالتزامية حيث انَّ المدلول المطابقي فيها هو صغرى الملازمة أي الملزوم ، وإِنْ أُريد اشتراط استفادة كبرى الملازمة من المنطوق وهي الانتفاء عند الانتفاء فهذه غير مستفادة من منطوق الجملة الشرطية بل هو لازم المنطوق ، ولو كان مستفاداً من المنطوق لكان الانتفاء منطوقاً لا مفهوماً كما إذا دلَّ دليل على انتفاء الحكم المبيَّن فيه عند انتفاء قيده أو شرطه . الوجه الرابع - ما هو الصحيح عندنا وحاصله : انَّ القضية التي تربط بين جزءين لا محالة يكون اللازم لهما امّا لازماً لنفس هذين الجزءين بنحو لو بدلنا أحد الجزءين بشيء آخر فلا يثبت اللازم ، أو لازماً للربط بين الجزءين بنحو يكون اللازم ثابتاً ما دام انَّ الربط الخاصّ ثابت وإِنْ تغير طرفاه ، فالقسم الثاني من اللازم هو المفهوم دون الأول ، مثال القسم الأول أَنْ يُقال ( صلِّ ) فإنه يدل بالملازمة على وجوب مقدمة الصلاة إلَّا أنَّ وجوب المقدمة يكون لازماً للحكم في صلِّ بنحو لو غيرنا هذا الحكم وافترضنا أنِّ الصلاة مباحة لا واجبة لا يثبت وجوبها . وكذلك لو قيل : ( أكرم ابنَ العلوية ) وافترض انَّ اللازم له وجوب إكرام نفس العلوية أيضاً بالفحوى فانَّ هذا لا يكون لازماً للربط بين الحكم والموضوع وانما يكون لازماً لنفس الموضوع ، بدليل أنه إذا غيرنا الموضوع بموضوع آخر وقلنا ( أكرم اليتيم ) فلا يثبت هذا اللازم ولا يدل على وجوب إكرام أم اليتيم مع انَّ نفس الربط السابق
بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد محمد باقر الصدر — صفحة 140
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٤٠
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية ، ج 1 ، ص 319 - 320 . .