للتصرف الوضعي ولإيجاد المسبب لا يعني انَّ الشارع حقيقة أمضى المسبب وأقدره على التصرف الوضعي ، فيمكن أَنْ يفترض انَّ من شروط إمضاء الشارع للمسبب ثبوت هذا الاعتبار ولو بدليل اخر للمكلف ، فلو كان مقصوده - قده - من السلطنة هذا المعنى اتّجه عليه : أولًا - انه لا دليل على أنه من شروط صحة المعاملة ثبوت هذا الاعتبار بل يمكن نفي احتمال الشرطية بإطلاق دليل صحة المعاملات ، وامّا فساد بيع مثل الصبي والمحجور عليه فليس باعتبار عدم ثبوت هذا الاعتبار لهما ، بل باعتبار وجود دليل خاص على الفساد يكون مقيداً للمطلقات .
وثانياً - لو سلم وجود دليل على اشتراط مثل هذا الاعتبار فنهي الشارع عن المسبب وتحريمه لا يوجب زواله إذ لا تنافي بين اعتبار التحريم وبين اعتبار كون المكلف مالكا لإيجاد المسبب ، لا بنحو التناقض لوضوح انَّ النسبة بين الاعتبارين ليست نسبة الوجود إلى العدم ، ولا بنحو التضاد فانَّ الاعتبار بما هو اعتبار سهل المئونة والتضاد بين الاعتبارات انما يكون بلحاظ آثارها وفي المقام لا يوجد تضاد بين أثر اعتبار التحريم وبين أثر اعتبار الملكية ، فانَّ الأول اثره استحقاق العقاب على تقدير المخالفة والثاني اثره حصول النقل والانتقال ولا تضاد بينهما ، بل لا تضاد بين هذين الاعتبارين حتى تصوراً ، فيلحظ انَّ المكلف مسلط على شيء ومالك له ولكن يطلب منه أَنْ لا يفعله . هذا تمام الكلام في الجهة الثانية .
واما الجهة الثالثة - ففيما إذا تعلق النهي بآثار المسبب بأَنْ ينهي البائع عن التصرف في الثمن مثلا
،
ودلالة هذا النهي على بطلان المعاملة يكون بثلاثة طرق في ثلاث حالات :
الطريق الأول - أَنْ يكون النهي والتحريم موجباً لزوال كافة الآثار التي يترقب وجودها من ناحية المسبب ، وفي مثل ذلك يكون النهي دالًا على البطلان ، امّا باعتبار انَّ الأحكام الوضعيّة منتزعة من الأحكام التكليفية فما دام لا حكم تكليفي فلا يمكن انتزاع حكم وضعي ، وإمّا باعتبار انَّ جعل الحكم الوضعي من دون أَنْ يترتب عليه أي أثر يكون لغواً ولو لم يكن منتزعاً منه .
الطريق الثاني - أَنْ يكون التحريم موجباً لزوال الأثر الركني والرئيسي لا تمام