تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد محمد باقر الصدر — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وما يوجب هدر حق المولى وهتكه يستحيل أَنْ يكون مقرباً إلى المولى .

التنبيه الرابع

- النزاع في اقتضاء النهي للفساد انما هو في النهي المولوي وامّا النهي الإرشادي فلا إشكال في دلالته على البطلان ، إمّا لكونه إرشاداً إلى البطلان رأساً ، وامّا لكونه إرشاداً إلى عدم المطلوبية وعدم المطلوبية لا يكون إلَّا لأجل عدم الملاك فيكون دالًا على البطلان لا محالة . وفي هذا التنبيه يبحث عن انّ النهي متى يكون مولوياً ومتى يكون إرشادياً . فنقول تارة : يكون النهي نهياً عن عنوان ينطبق على العبادة ، مثل النهي عن الغصب وأخرى : يكون النهي متعلقاً بحسب دليله بنفس عنوان العبادة ، كالنهي عن الصلاة أو النهي عن الركوع . ففي القسم الأول لا إشكال في ظهور النهي في المولوية ، فانَّ مقتضى القاعدة الأولية انَّ النهي مستعمل بداعي الزجر لا بداعي الاخبار . وامّا في القسم الثاني فتوجد صور : الصورة الأولى - أَنْ يكون النهي متعلقاً بأصل العبادة لا بخصوصية من خصوصياتها ، من قبيل النهي عن صوم يوم عاشوراء مثلا وهنا لا بدَّ من حمل النهي على الإرشاد وذلك لدخوله في قاعدة ورود النهي في مورد توهم الأمر ، فانَّ العبادة من حيث إنها عبادة مطلب يُترقب ان يؤمر به فيحمل على الإرشاد إلى عدم الأمر . ولو فرض إجمال النهي وعدم ظهوره في الإرشاد فائضاً يعلم ويستكشف عدم وجود الأمر بناء على امتناع اجتماع الأمر والنهي ، فانَّه لو كان إرشاداً إلى عدم الأمر ثبت المطلوب ولو كان للتحريم فهو لا يجتمع أيضا مع الأمر ، فيجري على الأقل البرهان الرابع للبطلان بصيغته المعدة له . الصورة الثانية - أَنْ يكون النهي متعلقا بخصوصية من خصوصيات العبادة كجزئها أو شرطها وتكون تلك الخصوصية من الخصوصيات التي يتوهم لولا مجيء النهي كونها جزءاً أو شرطاً للعبادة ، مثل ما إذا ورد النهي عن فاتحة الكتاب في الصلاة على الميت وافترض ارتكازية انه لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب . وهنا أيضا لا يكون النهي ظاهراً في التحريم ، فإنه نهي في مورد توهم الأمر فلا يدل
بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد محمد باقر الصدر — صفحة 124 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي