تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد محمد باقر الصدر — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
المكلف يعقل قصد التقرب ولو رجاءً واحتمالًا ولو كان هناك نهي في الواقع ، ويترتب على ذلك : انه مع عدم وصول النهي يقطع بالصحّة لا انَّ الصحة تكون ظاهرية . كما انَّ هذا البرهان يأتي في تمام أقسام النهي عدى القسم الرابع [ 1 ] ، فانّ النهي في القسم الرابع لا يكشف عن مبغوضية متعلَّقه وانما يكشف عن مصلحة في جعل النهي ، فقد يكون حال المولى مع فعل المتعلَّق أحسن من حاله مع عدم فعله . كما انَّ هذا البرهان يتم حتى لو بنينا على جواز اجتماع الأمر والنهي على أساس الملاك الأول أو الثاني لجواز الاجتماع ، فإنه مع تقديم جانب النهي وافتراض انَّ الفعل الخارجي مبغوض للمولى لا يمكن التقرب به . نعم لو بنينا على جواز الاجتماع على أساس الملاك الثالث فلا يتم البرهان ، فإنه بناء على هذا الملاك يكون هناك وجودان في الخارج أحدهما مبغوض للمولى والاخر محبوب له ومعه يمكن التقرب بالوجود المحبوب ، بينما البراهين السابقة لو تمت فهي مختصة بخصوص فرض امتناع الاجتماع ولا تتم بناء على جواز الاجتماع سواء كان على أساس الملاك الأول أو الثاني أو الثالث ، فانَّ مقتضى القول بالجواز فعلية الأمر ووقوع الفعل مصداقاً للواجب ، وهذا يعني ثبوت المصلحة فيه فينتفي البرهان الأول ، ولا بدَّ وأَن تكون هذه المصلحة غير مندكة وغير مغلوبة في دائرتها كي يمكن نشوء الأمر منها فينتفي البرهان الثاني ، ومع وجود الأمر وفعليته يمكن التقرب فينتفي البرهان الثالث ، وكذلك تستكشف المصلحة من وجود الأمر فينتفي البرهان الرابع . وتحقيق الحال في هذا البرهان يتوقف على ذكر مقدمة حاصلها : انَّ المقربية أو
هامش
[ 1 ] - إذا جُعل المانع عن التقرب في هذا البرهان المبغوضية بوجودها الواقعي تمَّ ما ذَكر من أنه يجري في تمام أقسام النهي ما عدا القسم الرابع ، إلَّا انه حينئذٍ لا يختص البطلان بصورة العلم بالنهي بل تبطل العبادة مع الجهل بالحرمة أيضاً وهذا بحسب الحقيقة رجوع إلى برهان تقدم . وإِن جُعل المانع المبغوضية الواصلة إلى المكلف فهذا يرد عليه : مضافاً إلى ما أفاده الأستاذ - قدس سره الشريف - : أولًا - انَّ أخذ حيثية الوصول بنفسه دليل على انَّ المانع بحسب الحقيقة ارتكاب العصيان القبيح عقلا والَّذي سوف يأتي في البرهان القادم . وثانياً - لا يتم فيما إذا كانت المبغوضية غيرية أي في القسم الخامس من أقسام النهي لما تقدم من انَّ التكاليف الغيرية ليست لها منجّزية ولا مبعّدية من حيث هي تكاليف غيرية .