تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد محمد باقر الصدر — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
العنوان فبناءً على كون الثاني موجبا لجواز الاجتماع فالأوّل أيضاً كذلك ، وقد وقع ذلك مورداً للنقد من قبل المحققين تارة : من حيث الصغرى وانَّ اختلاف الإضافة لا يعقل أَنْ يكون موجبا لاختلاف الحكم ما لم يرجع إلى اختلاف العنوان وأخرى : من حيث الكبرى وانَّ هذا خارج عن مسألة الاجتماع . امّا الإشكال في الصغرى فقد ذكره المحقق الأصفهاني ( قده ) بدعوى عدم إمكان دخالة اختلاف الإضافة في اختلاف الحكم لا من حيث الحسن والقبح الذاتيين ولا من حيث المصلحة والمفسدة . اما الأول فلأنَّ حسن كل شيء وقبحه لا بدَّ وأَنْ يرجع إلى دخول الفعل تحت عنوان العدل الَّذي هو حسن بالذات أو الظلم الَّذي هو قبيح كذلك ، فان أوجب اختلاف الإضافة اختلاف الفرد في كونه داخلا تحت هذا العنوان أو ذاك العنوان رجع إلى اختلاف العنوان وإلَّا فلا أثر له . واما الثاني فلأنَّ الإضافات من قبيل الشرط في تأثير المقتضي وليست جزءاً للمقتضي الَّذي هو المضاف إليه الواحد بحسب الفرض ، ولا يعقل أَنْ يكون شيء واحد مقتضياً للمصلحة والمفسدة معاً . وفيه - أولًا - انَّ ما ذكره من انَّ الحسن والقبح يتبعان عنوان العدل والظلم وإِنْ كان صحيحا على المبنى المشهور القائل بانحصار الحسن بالذات والقبيح بالذات في العدل والظلم ، إلَّا أنَّ هذا لا يعني انَّ امر الشارع ونهيه لا بدَّ وأَنْ يتعلقا بذاك العنوان بل يمكن أَنْ يكون متعلقاً بالإضافة ، والبحث في إمكان اجتماع الأمر والنهي لا الحسن والقبح . وثانيا - لا استحالة في أَنْ يكون فعل واحد ذا مصلحة ومفسدة معاً بلحاظين وإضافتين خصوصا في باب مصالح الأحكام الشرعية . فيكون إكرام إنسان من حيث كونه عالماً فيه مصلحة ومن حيث كونه فاسقا فيه مفسدة فالإشكال الصغروي لا وجه له . وامّا المناقشة في الكبرى : فقد ذكر الأستاذ بأنَّ محل الكلام ما إذا تعلق الأمر بعنوان كالصلاة والنهي بعنوان آخر كالغصب ولكن المكلف قد جمع بينهما في مورد