تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد محمد باقر الصدر — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
المقدمة حيث يقع التنافي بناء عليه بين وجوب ذي المقدمة النفسيّ مع حرمة المقدمة وبالتالي وقوع التعارض بين دليليهما . وتفصيل ذلك : انه تارة يفترض كون تمام افراد مقدمة الواجب النفسيّ مباحة بطبعها وبقطع النّظر عن وجوب ذيها ، وأخرى يفترض كونها تشتمل على المباح والمحرم ، وثالثة يفترض ان تمام افرادها محرمة بطبيعتها . اما في القسم الأول ، فلا يترتب على القول بوجوب المقدمة فيه ثمرة أصولية كما هو واضح . واما في القسم الثاني فتارة : يبنى على أن ملاك الوجوب الغيري لا يسع الفرد الحرام من المقدمة بمعنى ان الوجدان القاضي بإرادة المقدمة غيريا لا يحكم بأكثر من إرادة الجامع بين الافراد المباحة وأخرى : يقال بما تبناه السيد الأستاذ ، من حكم الوجدان بوجوب الجامع بين تمام افراد المقدمة حتى المحرمة منها ، لأن ملاك هذه الإرادة انما هو التوقف أو التوصل إلى ذي المقدمة وهما مشتركان بين المباح والحرام . فعلى الأول : سوف يختص الوجوب الغيري بالمقدمة المباحة خاصة فلا يكون تزاحم ولا تعارض بين الحرام والواجب الغيري . وعلى الثاني : لو قيل بتعلق الوجوب الغيري بعنوان المقدمة بنحو الحيثية التقييدية دخل المقام في باب اجتماع الأمر والنهي بالمعنى المصطلح ، وكذلك الحال لو قيل بتعلقه بواقع المقدمة وعنوانها حيثية تعليلية للوجوب ولكن كانت الحرمة متعلقة بعنوان آخر ، إذ في هاتين الصورتين يتعدد العنوان فعلى القول بإمكان الاجتماع لا تعارض أيضا ، وعلى القول بالاستحالة أو افتراض تعلق كل من الوجوب والحرمة بواقع الفعل يدخل المقام في موارد التعارض بين الخطابين ، هذا إذا كانت الدلالة على وجوب المقدمة التزامية لفظية واما إذا كانت على أساس الملازمة العقلية فسوف يختص الوجوب - كلما قيل بالامتناع - بالحصة المباحة لأن إطلاق الوجوب كان من جهة عدم المقتضي للتخصيص فكلما وجد مقتض له خصص لا محالة . واما في القسم الثالث وهو ما إذا كانت المقدمة محرمة بقطع النّظر عن وجوب ذيها ، فإذا قيل بعدم وجوب المقدمة لم يكن هناك تعارض بين الخطابين الوجوب