وهكذا يتضح إمكان الواجب المعلق وعدم لزوم محذور منه .
بقي التنبيه على أمور :
الأمر الأول - في المقدمات المفوتة
:
والتي من أجلها دخلوا في البحث عن الواجب المعلق ، وهي مقدمات الواجب قبل تحقق زمانه ، حيث قالوا كيف يترشح الوجوب إلى المقدمة قبل زمان وجوب ذي المقدمة ، فمثلا كيف يجب الغسل قبل فجر شهر رمضان مع أن الصوم يجب منذ الفجر . وقد بحثوا في المقام بحثا ثبوتيا عن كيفية تخريج هذه الموارد بعد فرض ثبوت الدليل عليها إثباتا من الناحية الفقهية .
وقد استعرض المحققون في حل هذا الإشكال الثبوتي أجوبة عديدة نوردها فيما يلي مع تمحيص كل منها .
الجواب الأول - الالتزام بكون الواجب معلقا على الوقت لا مشروطا به فيكون الوجوب فعليا من أول الأمر فلا محذور في ترشح الوجوب على مقدماته قبل الوقت .
وهذا الجواب يصح إذا ما توفرت ثلاثة شروط :
1 - ان يكون الوقت من قيود الترتب لا الاتصاف والا لم يكن مقتضى لإطلاق الوجوب لفرض عدمه بل كان الوجوب مشروطا به ولو بنحو الشرط المتأخر .
2 - ان يكون القيد الاستقبالي للواجب مما يضمن حصوله كالوقت ، لما مضى من عدم إمكان الواجب المعلق في غير هذه الصورة .
3 - إمكان الشرط المتأخر لما مضى من أن كل واجب معلق يكون مشروطا بنحو الشرط المتأخر بحياة وقدرة المكلف على الواجب في وقته ، لأن قيد الحياة والقدرة ليس مما يحرز حصوله دائما .
الجواب الثاني - الالتزام بكون الواجب مشروطا بالوقت المتأخر على نحو الشرط المتأخر - وهذا ما ذكره صاحب الكفاية - وهو لا يتوقف على الشرطين الأول والثاني مما كان يتوقف عليها الجواب السابق وانما يتوقف على الشرط الثالث فقط وهو إمكان الشرط المتأخر .
وقد علق المحقق الأصفهاني ( قده ) في المقام : أن كلا هذين الوجهين متلازمان في الصحة والبطلان ، لأننا ان قلنا باستحالة انفكاك الواجب عن الوجوب بطل الواجب