فلا بد من الرجوع إلى الوجوه الخمسة المتقدمة للاجزاء في صورة ارتفاع العذر داخل الوقت لنرى ما يجري منها في المقام . اما الوجه الأول وهو دعوى الملازمة العقلية بين الأمر بالاضطراري والاجزاء ، فقد يقرب جريانه هنا : بأن القيد المتعذر اما ان يكون دخيلا في الملاك مطلقا أو في خصوص حال عدم الاضطرار والتعذر فلو كان دخيلا مطلقا فلا معنى للأمر بالاضطراري داخل الوقت ، لفقدانه للملاك بحسب الفرض . ولو لم يكن دخيلا في حال التعذر فقد حصل الملاك ولا معنى للقضاء . هذا ما ذكره المحقق النائيني ( قده ) ( 1 ) . والجواب : ان هناك احتمالا ثالثا وهو ان يكون القيد المتعذر كالقيام مثلا دخيلا في جزء من ملاك الصلاة الأدائية وغير دخيل في الجزء الآخر ، فيكون المولى قد امر بالصلاة الأدائية من جلوس حفاظا على ملاك الصلاة الأدائية بلحاظ ذلك الجزء الَّذي لا يكون القيام دخيلا فيه ، وامر بالقضاء تداركا لذلك الجزء الَّذي كان القيام دخيلا فيه وقد فات بفوت القيام في الصلاة . واما الوجه الثاني - وهو الإطلاق المقامي لدليل الأمر بالفعل الاضطراري بنكتة انه في مقام بيان تمام الوظيفة ، فهذا ان تم هناك لا يتم هنا ، الا بمئونة زائدة ، هي أنه يكون بصدد بيان تمام الوظيفة حتى بلحاظ امر آخر خارج الوقت . واما الوجه الثالث - وهو التمسك بإطلاق البدلية والتنزيل بلحاظ تمام المراتب ، فهذا ان تم جرى في المقام أيضا . واما الوجه الرابع - وهو ما ذكره المحقق العراقي ( قده ) من استفادة الاجزاء من ظهور الأمر في التعيين الَّذي لا يناسب عنده الا مع الاجزاء ، فهذا لا يتم هنا ولو فرض تماميته هناك ، لأن الأمر بالاضطراري لا بد وأن يكون تعيينا في المقام على كل حال ، لأن العذر مستوعب لتمام الوقت . واما الوجه الخامس - الَّذي حصلناه من كلمات المحقق الأصفهاني ( قده ) من أن عدم الاجزاء انما يكون لو كان دليل الأمر الاختياري امرا بالخصوصية وليس لنا امر
بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد محمد باقر الصدر — صفحة 155
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٥٥
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 195 - 196 . .