تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد محمد باقر الصدر — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
والعاملين في سبيل الله المخلصين . . رغم قصر حياته الشريفة التي ابتلاه الله فيها بما يبتلي به العظماء من الصديقين والشهداء والصالحين . . وفيما يلي أهم مميزات هذه المدرسة ، التي ستبقى رائدة وخالدة في تاريخ العلم والإيمان معا .

1 - الشمول والموسوعية

اشتملت مدرسة شهيدنا الراحل على معالجة كافة شعب المعرفة الإسلامية والإنسانية . فهي متعددة الأبعاد والجوانب ، ولم تقتصر على الاختصاص بعلوم الشريعة الإسلامية من الفقه والأصول فحسب ، رغم ان هذا المجال كان هو المجال الرئيس والأوسع من إنجازاته وابتكاراته العلمية . فاشتملت مدرسته على دراسات في الفقه ، وأصول الفقه ، والمنطق ، والفلسفة ، والعقائد والعلوم القرآنية ، والاقتصاد ، والتاريخ ، والقانون ، والسياسة المالية والمصرفية ، ومناهج التعليم والتربية الحوزوية ، ومناهج العمل السياسي وأنظمة الحكم الإسلامي ، وغير ذلك من حقول المعرفة الإنسانية والإسلامية المختلفة . وقد جاءت هذه الشمولية نتيجة لما كان يتمتع به إمامنا الشهيد من ذهنية موسوعية وعملاقة ، يمكن اعتبارها فلتة ، يحظى بها تاريخ العلم والعلماء بين الحين والآخر ، والتي تشكل كل واحدة منها على رأس كل عصر منعطفا تاريخيا جديدا في توجيه حركة العلم والمعرفة وترشيدها . فلقد كان رحمه الله آية في النبوغ العلمي ، واتساع الأفق ، والعبقرية الفذة . وقد سطعت منذ طفولته ، وبداية حياته ، وتحصيله العلمي ، كما شهد بذلك أساتذته ، وزملاؤه ، وتلاميذه ، وكل من اتصل به بشكل مباشر ، أو التقى به من خلال دراسة مصنفاته وبحوثه القيمة .

2 - الاستيعاب والإحاطة :

من النقاط ذات الأهمية الفائقة في اتصاف النظرية ، أية نظرية ، بالمتانة والصحة مدى ما تستوعبه من احتمالات متعددة ، وما تعالجه من جهات شتى مرتبطة بموضوع البحث . فان هذه الخصيصة هي الأساس الأول في انتظام الفكر والمعرفة في أي باب من الأبواب ، بحيث يؤدي فقدانها إلى أن تصبح النظرية مبتورة ، ذات ثغرات ينفذ من خلالها النقد والتفنيد للنظرية . وهذه الميزة أيضا كان يتمتع بها فكر السيد الشهيد ( قده ) بدرجة
بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد محمد باقر الصدر — صفحة 8 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي