وعلى تحقق الشرط المأخوذ في مقام جعلها قيدا وهو العلم بذلك الجعل .
وبالجملة ، إذا افترض الاعتراف بأصل إمكان جعل السببية الواقعية فلا محذور بعد ذلك في اختصاصه بالعالم بالوضع فان هذا نظير ما صورناه في بحوث حجية القطع .
من إمكان أخذ القطع بجعل حكم كبرويا قيدا في موضوع الحكم المجعول بذلك الجعل .
ولكن الصحيح رفض ما افترض من إمكان إيجاد السببية الواقعية بين شيئين بمجرد الوضع والجعل ، فان السببية صفة ذاتية للسبب الحقيقي فلا يمكن جعلها تكوينا لما ليس بسبب فضلا عن وضعها تشريعا واعتبارا .
فالصحيح من المذهبين في تشخيص حقيقة الوضع هو الثاني الَّذي يفترض بأن الواضع يقوم بعمل تمهيدي يترتب عليه قيام السببية بين اللفظ والمعنى .
ولكننا في إطار هذا المذهب نواجه مشكلة تشخيص تلك العملية التمهيدية التي قام بها الواضع صانع اللغة فأوجب السببية بين اللفظ والمعنى . وقد انقسم أنصار هذا المذهب في علاج هذه النقطة إلى فريقين ، أحدهما آمن بنظرية الاعتبار ، والآخر بنظرية التعهد . وفيما يلي نتحدث عن النظريتين مع ما ينبغي التعليق به على كل منهما .
1 - نظرية الاعتبار
ويقول أصحاب هذه النظرية : بأن الواضع يمارس عملية اعتبارية إنشائية تتولد على أساسها العلاقة اللغوية بين اللفظ والمعنى . وهناك صيغ مختلفة في التكييف الإنشائيّ لهذا الاعتبار الوضعي .
الصياغات المختلفة لنظرية الاعتبار مع مناقشتها
الصيغة الأولى
:
أن الواضع يجعل اللفظ على المعنى كما تجعل الإشارات الحمراء مثلا على مواقع معينة لتكون علامة على الخطر ، غاية الفرق ان الوضع هناك حقيقي وهنا اعتباري إذ لم يجعل اللفظ حقيقة على أمر خارجي - كما توضع الشارة الحمراء على