عنهم بعون الله وإقداره ، فالعبد رهين إفاضة الله ومشيئته ، والله أولى بحسنات
العبد من نفسه ، كما أن العبد أولى بسيئاته من الله ( 1 ) .
الشفاعة :
تدل الآيات المباركة على أن الله سبحانه هو الكافل بأمور عبيده ، وأنه
الذي بيده الامر ، يدبر شؤون عبده ويوجهه إلى كماله برحمته ، وهو قريب منه ،
يسمع نداءه ويجيب دعاءه :
" أليس الله بكاف عبده 39 : 36 . وإذا سألك عبادي
عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي
وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون 2 : 186 " .
وعلى هذا فليس لمخلوق أن يستشفع بمخلوق مثله ، ويجعله واسطة بينه وبين
ربه ، ففي ذلك تبعيد للمسافة ، بل وفيه إظهار للحاجة إلى غير الله وماذا
يصنع محتاج بمحتاج مثله ؟ وماذا ينتفع العاصي بشفاعة من لا ولاية له ولا
سلطان ؟ بل :
" لله الامر من قبل ومن بعد 30 : 4 . قل لله الشفاعة
جميعا له ملك السماوات والأرض 39 : 44 " .
هذا كله إذا لم تكن الشفاعة بإذن من الله سبحانه ، وأما إذا أذن الله
بالشفاعة لاحد فإن الاستشفاع به يكون نحوا من الخضوع لله والتعبد له ،
ويستفاد من القرآن الكريم أن الله تعالى قد أذن لبعض عباده بالشفاعة ، إلا أنه
لم ينوه بذكرهم عدا الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد قال الله تعالى :
هامش
( 1 ) انظر رقم ( 25 ) للوقوف على الامر بين الامرين في كسب الحسنات وارتكاب
السيئات - في قسم التعليقات .