نحوا من القيام . أما خصوصيات القيام من كونها إيجادية أو حلولية أو غيرهما
فهي غير مأخوذة في مفاد الهيئة وهي تختلف باختلاف الموارد ، ولا تدخل تحت
ضابط كلي ، فالعالم والنائم مثلا لا يطلقان على موجد العلم والنوم ، لكن القابض
والباسط والنافع والضار تطلق على موجد هذه المبادئ ، وعليه فعدم صحة
إطلاق المتحرك على موجد الحركة لا يستلزم عدم صحة إطلاق المتكلم على
موجد الكلام .
وحاصل ما تقدم :
أن الكلام النفسي أمر خيالي بحت لا دليل على وجوده من وجدان أو برهان .
ومن المناسب أن نختم الكلام بما ذكره الإمام أبو عبد الله جعفر بن محمد
الصادق عليه السلام في هذا الموضوع ، فقد روى الشيخ الكليني بإسناده عن أبي بصير قال :
" سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لم يزل الله عز
وجل ربنا ، والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا
مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا
مقدور . فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه
على المعلوم ، والسمع على المسموع ، والبصر على المبصر
والقدرة على المقدور . قال : قلت : فلم يزل الله
متحركا ؟ قال : فقال : تعالى الله عن ذلك ، إن
الحركة صفة محدثة بالفعل . قال : فقلت : فلم يزل الله
متكلما ؟ قال : فقال : إن الكلام صفة محدثة ليست
بأزلية ، كان الله عز وجل ولا متكلم " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أصول الكافي باب صفات الذات ص 51 .