الدليل الثاني قوله تعالى :
" وإنه لكتاب عزيز 41 : 41 . لا يأتيه الباطل من
بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد : 42 " .
فقد دلت هذه الآية الكريمة على نفي الباطل بجميع أقسامه عن الكتاب فإن
النفي إذا ورد على الطبيعة أفاد العموم ، ولا شبهة في أن التحريف من أفراد
الباطل ، فيجب أن لا يتطرق إلى الكتاب العزيز .
وقد أجيب عن هذا الدليل :
بأن المراد من الآية صيانة الكتاب من التناقض في أحكامه ، ونفي الكذب
عن أخباره ، واستشهد لذلك برواية علي بن إبراهيم القمي ، في تفسيره عن الإمام الباقر
عليه السلام قال : " لا يأتيه الباطل من قبل التوراة ، ولا من قبل الإنجيل ،
والزبور ، ولا من خلفه أي لا يأتيه من بعده كتاب يبطله " ورواية مجمع البيان
عن الصادقين - ع - أنه : " ليس في اخباره عما مضى باطل ، ولا في اخباره عما
يكون في المستقبل باطل " .
ويرد هذا الجواب :
أن الرواية لا تدل على حصر الباطل في ذلك ، لتكون منافية لدلالة الآية
على العموم ، وخصوصا إذا لا حظنا الروايات التي دلت على أن معاني القرآن
لا تختص بموارد خاصة ، وقد تقدم بعض هذه الروايات في مبحث " فضل القرآن "
فالآية دالة على تنزيه القرآن في جميع الأعصار عن الباطل بجميع أقسامه ،
والتحريف من أظهر أفراد الباطل فيجب أن يكون مصونا عنه ، ويشهد لدخول
التحريف في الباطل ، الذي نفته الآية عن الكتاب أن الآية وصفت الكتاب
البيان في تفسير القرآن — صفحة 210
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢١٠