يحسن بنا - قبل الخوض في صميم الموضوع - أن نقدم أمام البحث أمورا ،
لها صلة بالمقصود ، لا يستغنى عنها في تحقيق الحال وتوضيحها .
1 - معنى التحريف :
يطلق لفظ التحريف ويراد منه عدة معان على سبيل الاشتراك ، فبعض منها
واقع في القرآن باتفاق من المسلمين ، وبعض منها لم يقع فيه باتفاق منهم أيضا ،
وبعض منها وقع الخلاف بينهم . واليك تفصيل ذلك ( 1 ) :
الأول : " نقل الشئ عن موضعه وتحويله إلى غيره " ومنه قوله تعالى :
" من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه 4 : 46 " .
ولا خلاف بين المسلمين في وقوع مثل هذا التحريف في كتاب الله فإن كل من
فسر القرآن بغير حقيقته ، وحمله على غير معناه فقد حرفه . وترى كثيرا من
أهل البدع ، والمذاهب الفاسدة قد حرفوا القرآن بتأويلهم آياته على آرائهم
وأهوائهم .
وقد ورد المنع عن التحريف بهذا المعنى ، وذم فاعله في عدة من الروايات .
هامش
( 1 ) انظر التعليقة رقم ( 6 ) تقديم دار التقريب لهذا البحث في قسم التعليقات .