فقال : يا رب فإن كان آل محمد كذلك فهل في أمم الأنبياء أفضل من
أمتي ظللت عليهم الغمام وأنزلت عليهم المن والسلوى وفلقت لهم
البحر . فقال جل جلاله : يا موسى أما علمت أن فضل أمة محمد
على جميع الأمم كفضله على جميع خلقي . فقال موسى : يا رب ليتني
أراهم . فأوحى الله جل جلاله إليه : يا موسى إنك لن تراهم ،
فليس هذا أوان ظهورهم ولكن سوف تراهم في الجنات جنات عدن
والفردوس بحضرة محمد في نعيمها ينقلبون وفي خيراتها يتبجحون ،
أفتحب أن أسمعك كلامهم . قال : نعم يا إلهي . قال عز وجل : قم بين
يدي واشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل .
ففعل ذلك موسى ، فنادى ربنا عز وجل : يا أمة محمد . فأجابوه
كلهم وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم : لبيك لبيك لا شريك
لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك . قال
فجعل الله عز وجل تلك الإجابة شعار الحج - والحديث طويل أخذنا
منه مقدار الحاجة وقد أخرجته في تفسير القرآن .
أقول : لا يخفى أن المراد في هذا الحديث ونظائره من الأمة الفرقة
الناجية ، وهم المعتقدون بإمامة الأئمة الاثني عشرا المتبعون لهم
علما وعملا ، لقوله صلى الله عليه وآله ( إني تارك فيكم الثقلين كتاب
الله وعترتي أهل بيتي ) وقوله ( شيعتك على منابر من نور مبيضة
وجوههم حولي وهم جيراني ولولا أنت يا علي لم يعرف المؤمنون بعدي )
ومضمون ( إن الله تبارك لا يبالي أن يدخل الناس النار بترك ولاية
البيان في عقائد أهل الإيمان — صفحة 24
مساهمون: الشيخ محمد باقر الشريعتي الأصفهاني
ص٢٤