تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 852

مساهمون:

ص٨٥٢
وهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ) * « 1 » ، وقوله : ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) * « 2 » ، فكذلك الله تبارك وتعالى سبوحا قدوسا تعالى أن يجري منه ما يجري من المخلوقين ، وهو اللطيف الخبير ، وأجل وأكبر أن ينزل به شيء مما ينزل بخلقه ، وهو على العرش استوى ، علمه « 3 » شاهد لكل نجوى ، وهو الوكيل على كل شيء ، والميسر لكل شيء والمدبر للأشياء كلها ، تعالى الله عن أن يكون على عرشه علوا كبيرا . وأما قوله : وجاءَ رَبُّكَ والْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ) * « 4 » ، وقوله : ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ « 5 » ، وقوله : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّه فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ والْمَلائِكَةُ « 6 » ، وقوله : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ « 7 » فإن ذلك حق كما قال الله عز وجل ، وليس له جيئة كجيئة الخلق ، وقد أعلمتك أن رب شيء من كتاب الله تأويله على غير تنزيله ، ولا يشبه كلام البشر ، وسأنبئك بطرف منه ، فتكتفي إن شاء الله تعالى ، من ذلك قول إبراهيم ( عليه السلام ) : إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ « 8 » فذهابه إلى ربه توجهه إليه عبادة واجتهادا وقربة إلى الله عز وجل ، ألا ترى أن تأويله غير تنزيله ؟ وقال : وأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيه بَأْسٌ شَدِيدٌ « 9 » ، يعني السلاح وغير ذلك ، وقوله : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ يخبر محمدا ( صلى الله عليه وآله ) عن المشركين والمنافقين الذين لم يستجيبوا لله وللرسول فقال : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ حيث لم يستجيبوا لله ولرسوله أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يعني بذلك العذاب « 10 » في دار الدنيا كما عذب القرون الأولى ، فهذا خبر يخبر به النبي ( صلى الله عليه وآله ) عنهم . ثم قال : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً ) * يعني من قبل « 11 » أن تجيء هذه الآية ، وهذه الآية طلوع الشمس من مغربها ، وإنما يكتفي أولو الألباب والحجا وأولو النهى أن يعلموا أنه إذا انكشف الغطاء رأوا ما يوعدون ، وقال في آية أخرى : فَأَتاهُمُ اللَّه مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا « 12 » يعني أرسل عليهم عذابا ، وكذلك إتيانه بنيانهم ، وقال الله عز وجل :
هامش
( 1 ) الحديد 57 : 4 . ( 2 ) سورة ق 50 : 16 . ( 3 ) ( وهو على العرش استوى علمه ) ليس في « ج ، ي » . ( 4 ) الفجر 89 : 22 . ( 5 ) الأنعام 6 : 94 . ( 6 ) البقرة 2 : 210 . ( 7 ) الأنعام 6 : 158 . ( 8 ) الصافات 37 : 99 . ( 9 ) الحديد 57 : 25 . ( 10 ) زاد في المصدر : يأتيهم . ( 11 ) ( أو كسبت في . . . يعني من قبل ) ليس في « ج ، ي » . ( 12 ) الحشر 59 : 2 .
البرهان في تفسير القرآن — صفحة 852 | السيد هاشم البحراني / قسم الدراسات الاسلامية / مؤسسة البعثة