طلب موسى وأصحابه ، فامتنعت عليه حمارته ، فأقبل يضربها ، فأنطقها الله عز وجل ، فقالت : ويلك ، على ماذا تضربني ، أتريد أن أجيء معك لتدعو على موسى نبي الله وقوم مؤمنين ؟ ! ولم يزل يضربها حتى قتلها ، فانسلخ الاسم من لسانه ، وهو قوله : * ( فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَه الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ولَوْ شِئْنا لَرَفَعْناه بِها ولكِنَّه أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ واتَّبَعَ هَواه فَمَثَلُه كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْه يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْه يَلْهَثْ ) * وهو مثل ضربه الله » .
فقال الرضا ( عليه السلام ) : « فلا يدخل الجنة من البهائم إلا ثلاث : حمارة بلعم ، وكلب أصحاب الكهف ، والذئب ، وكان سبب الذئب أنه بعث ملك ظالم رجلا شرطيا ليحشر « 1 » قوما مؤمنين ويعذبهم ، وكان للشرطي ابن يحبه ، فجاء الذئب فأكل ابنه ، فحزن الشرطي عليه ، فأدخل الله ذلك الذئب الجنة لما أحزن الشرطي » .
4085 / [ 3 ] - العياشي : عن سليمان اللبان ، قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « أتدري ما مثل المغيرة بن سعيد « 2 » ؟ » قال : قلت : لا ، قال : « مثله مثل بلعم الذي أوتي الاسم الأعظم الذي قال الله تعالى : * ( آتَيْناه آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَه الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ) * » .
4086 / [ 4 ] - وفي ( نهج البيان ) : عن الصادق ( عليه السلام ) قال : « إن خالد بن الوليد فعل في الجاهلية ما فعل في أحد وغيرها ، فلما أسلم ونافق بذلك وارتد عن الإسلام سبى بني حنيفة في أيام أبي بكر ، وأخذ أموالهم ، وقتل مالك بن نويرة واستحل زوجته بعد قتله ، وأنكر عليه عمر بن الخطاب وتهدده وتوعده ، فقال له : إن عشت إلى أيامي لأقيدنك به . ولم يأخذ من سبي بني حنيفة ، وقال : إنهم مسلمون » .
4087 / [ 5 ] - الطبرسي : في قوله تعالى : * ( واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناه آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَه الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ) * ، قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « الأصل في [ ذلك ] بلعم ، ثم ضربه الله مثلا لكل مؤثر هواه على هدى الله من أهل القبلة » .
قوله تعالى :
* ( ولَقَدْ ذَرَأْنا ) * - إلى قوله تعالى - * ( لا يَسْمَعُونَ بِها [ 179 ] ) * 4088 / [ 6 ] - علي بن إبراهيم : في قوله تعالى : * ( ولَقَدْ ذَرَأْنا ) * الآية ، قال : أي خلقنا .
هامش
3 - تفسير العيّاشي 2 : 42 / 118 .
4 - نهج البيان 2 : 127 ( مخطوط ) .
5 - مجمع البيان 4 : 769 .
6 - تفسير القمّي 1 : 249 .
( 1 ) حشرهم : جمعهم وساقهم « المعجم الوسيط - حشر - 1 : 175 » .
( 2 ) في « ط » والمصدر : شعبة ، وهو تصحيف ، راجع رجال الكشي : 227 / 406 ومعجم رجال الحديث 18 : 275 .