وأحذركم « 1 » الإصغاء لهتاف الشيطان ، فإنه لكم عدو مبين ، فتكونون كأوليائه الذين قال لهم : لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْه وقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ ) * « 2 » فتلفون « 3 » إلى الرماح وزرا « 4 » ، وإلى السيوف جزرا « 5 » ، وللعمد حطما « 6 » ، وإلى السهام غرضا ، ثم لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً ) * « 7 » » .
قلت : وروى هذا الحديث الشيخ المفيد في ( أماليه ) بالسند والمتن « 8 » .
2490 / [ 15 ] - وفي ( الاختصاص ) للشيخ المفيد ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد البرقي ، عن القاسم بن محمد الجوهري ، عن الحسين بن أبي العلاء ، قال : قلت : لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الأوصياء طاعتهم مفترضة ؟ فقال : « هم الذين قال الله : * ( أَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * ، وهم الذين قال الله :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه ورَسُولُه والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ ) * « 9 » » .
2491 / [ 16 ] - العياشي ، عن بريد بن معاوية ، قال : كنت عند أبي جعفر ( عليه السلام ) ، فسألته عن قول الله :
* ( أَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * .
قال : فكان جوابه أن قال : « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ والطَّاغُوتِ ) * - فلان وفلان - * ( ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا ) * يقول الأئمة الضالة والدعاة إلى النار : هؤلاء أهدى من آل محمد وأوليائهم سبيلا * ( أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّه ومَنْ يَلْعَنِ اللَّه فَلَنْ تَجِدَ لَه نَصِيراً أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ ) * يعني الإمامة والخلافة . * ( فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ) * نحن الناس الذين عنى الله ، والنقير : النقطة التي رأيت في وسط النواة * ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه ) * فنحن المحسودون على ما آتانا الله من الإمامة دون خلق الله جميعا * ( فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ) * يقول :
فجعلنا منهم الرسل والأنبياء والأئمة ، فكيف يقرون بذلك في آل إبراهيم وينكرونه في آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) !
هامش
15 - الاختصاص : 277 .
16 - تفسير العيّاشي 1 : 246 / 153 .
( 1 ) في « ط » : احذروا .
( 2 ) الأنفال 8 : 48 .
( 3 ) في « ط » والمصدر : تلقون .
( 4 ) الوزر : الملجأ والمعقل ، أي تكونون معاقل للرماح تأوي إليكم .
( 5 ) الجزر : اللحم الذي تأكله السباع ، ويقال : تركوهم جزرا ، إذا قتلوهم .
( 6 ) الحطم : جمع حطمة ، الكسارة ، أي تلفون للعمد طعاما .
( 7 ) الأنعام 6 : 158 .
( 8 ) أمالي الشيخ المفيد : 348 / 4 .
( 9 ) المائدة 5 : 55 .