583 / [ 1 ] - قال الإمام العسكري ( عليه السلام ) : « قال الله عز وجل : * ( وقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ ) * من الدين ، بل دينهم باطل وكفر * ( وقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ ) * من الدين ، بل دينهم باطل وكفر * ( وهُمْ ) * اليهود * ( يَتْلُونَ الْكِتابَ ) * التوراة » .
فقال : « هؤلاء وهؤلاء مقلدون بلا حجة ، وهم يتلون الكتاب فلا يتأملونه ، ليعملوا بما يوجبه فيتخلصوا من الضلالة ، ثم قال : * ( كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) * الحق ، ولم ينظروا فيه من حيث أمرهم الله ، فقال بعضهم لبعض وهم مختلفون ، كقول اليهود والنصارى بعضهم لبعض ، هؤلاء يكفر هؤلاء ، وهؤلاء يكفر هؤلاء .
ثم قال الله تعالى : * ( فَاللَّه يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيه يَخْتَلِفُونَ ) * في الدنيا يبين ضلالتهم وفسقهم ، ويجازي كل واحد منهم بقدر استحقاقه .
وقال الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليهما السلام ) : إنما أنزلت الآية لأن قوما من اليهود ، وقوما من النصارى جاؤوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقالوا : يا محمد ، اقض بيننا . فقال ( صلى الله عليه وآله ) : قصوا علي قصتكم .
فقالت اليهود : نحن المؤمنون بالإله الواحد الحكيم وأوليائه ، وليست النصارى على شيء من الدين والحق .
وقالت النصارى : بل نحن المؤمنون بالإله الواحد الحكيم وأوليائه ، وليست اليهود على شيء من الدين والحق .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كلكم مخطئون مبطلون ، فاسقون عن دين الله وأمره .
فقالت اليهود : كيف نكون كافرين وفينا كتاب الله التوراة نقرؤه ؟
وقالت النصارى : كيف نكون كافرين ولنا كتاب الله الإنجيل نقرؤه ؟
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنكم خالفتم - أيها اليهود والنصارى - كتاب الله ولم تعملوا به ، فلو كنتم عاملين بالكتابين لما كفر بعضكم بعضا بغير حجة ، لأن كتب الله أنزلها شفاء من العمى ، وبيانا من الضلالة ، يهدي العاملين بها إلى صراط مستقيم ، وكتاب الله إذا لم تعملوا به « 1 » كان وبالا عليكم ، وحجة الله إذا لم تنقادوا لها كنتم لله عاصين ، ولسخطه متعرضين .
ثم أقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على اليهود ، فقال : احذروا أن ينالكم بخلاف أمر الله وبخلاف كتابه ما أصاب أوائلكم الذين قال الله فيهم : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ) * « 2 » وأمروا بأن يقولوه .
قال الله تعالى : فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ ) * « 3 » عذابا من السماء ، طاعونا نزل بهم فمات
هامش
1 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 544 / 325 و 326 .
( 1 ) في « ط » نسخة بدل : ما فيه .
( 2 ، 3 ) البقرة 2 : 59 .