النظر في حجج الله تعالى حتى يعلموا ، عذبهم على اعتقادهم الباطل ، وجحدهم الحق » .
قال أبو يعقوب وأبو الحسن : قلنا للحسن أبي القائم ( عليهم السلام ) : فإن عندنا قوما يزعمون أن هاروت وماروت ملكان اختارتهما الملائكة لما كثر عصيان بني آدم ، وأنزلهما الله تعالى مع ثالث لهما إلى الدنيا ، وأنهما افتتنا بالزهرة ، وأرادا الزنا بها ، وشربا الخمر ، وقتلا النفس المحرمة ، وأن الله يعذبهما ببابل ، وأن السحرة منهما يتعلمون السحر ، وأن الله تعالى مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذي هو الزهرة .
فقال الإمام ( عليه السلام ) : « معاذ الله من ذلك ، إن الملائكة معصومون من الخطأ محفوظون من الكفر والقبائح بألطاف الله تعالى ، فقال الله عز وجل فيهم : لا يَعْصُونَ اللَّه ما أَمَرَهُمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ) * « 1 » وقال : ولَه مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ومَنْ عِنْدَه يعني الملائكة لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِه ولا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ « 2 » .
وقال في الملائكة : بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَه بِالْقَوْلِ وهُمْ بِأَمْرِه يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وهُمْ مِنْ خَشْيَتِه مُشْفِقُونَ ) * « 3 » » .
ثم قال ( عليه السلام ) : لو كان كما يقولون كان الله قد جعل هؤلاء الملائكة خلفاء « 4 » على الأرض ، فكانوا كالأنبياء في الدنيا أو كالأئمة « 5 » ، أفيكون من الأنبياء والأئمة قتل النفس وفعل الزنا ؟ ! » .
ثم قال : « أولست تعلم أن الله تعالى لم يخل الدنيا قط من نبي أو إمام من البشر ؟ أوليس الله تعالى يقول :
وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ ) * يعني إلى الخلق إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى « 6 » فأخبر الله أنه لم يبعث الملائكة إلى الأرض ليكونوا أئمة وحكاما ، وإنما أرسلوا إلى أنبياء الله » .
قالا : قلنا له ( عليه السلام ) : فعلى هذا لم يكن إبليس أيضا ملكا ؟
فقال : « لا ، بل كان من الجن ، أما تسمعان أن الله تعالى يقول : وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ ) * « 7 » فأخبر أنه كان من الجن ، وهو الذي قال الله تعالى : والْجَانَّ خَلَقْناه مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ « 8 » » .
ثم قال الإمام ( عليه السلام ) : « حدثني أبي ، عن جدي ، عن الرضا ( عليهم السلام ) ، عن آبائه ( صلوات الله عليهم ) ، عن
هامش
( 1 ) التحريم 66 : 6 .
( 2 ) الأنبياء 21 : 19 و 20 .
( 3 ) الأنبياء 21 : 26 - 28 .
( 4 ) في المصدر : خلفاءه .
( 5 ) في المصدر : وكالأئمّة .
( 6 ) يوسف 12 : 109 .
( 7 ) الكهف 18 : 50 .
( 8 ) الحجر 15 : 27 .