المسألة الثالثة
قوله : " وإن هنالك فئة من المسلمين لا تستطيع أن تعبر عن حبها لعلي
إلا بانتقاص بقية أصحابه " ( 1 ) .
فأقول : نعوذ بالله السميع العليم من كل شيطان رجيم ونبرأ إلى الله
تعالى من كل قول غير سديد لا يمت إلى الحقيقة بيقين ، وكثير من الحقائق
والمسلمات تستحيل إلى خرافة ووهم حين يستفرغ المرء وسعه ، ويسلخ بعض
الوقت في التنقيب عن جذور تلك الحقائق ومصدرها . فكثيرا ما تكون
العواطف والأهواء والنزعات ، هي العامل الأقوى وراء شيوع قضية ما
واستحكامها وفرض نفسها ، لتشغل لها مكانا بين الثوابت والمسلمات ، كل
ذلك بسبب وجود من يحرص على أن تأخذ قضية معينة حجما أكبر من ذاتها
ومكانة أعظم مما تستحق ، أضف إلى ذلك فقدان المقياس الحقيقي المستند
إلى العقل ، وتقييم الواقع في تحديد حجم المسائل وإعطائها الموقع المناسب .
ولا بد أن نضيف ، أن للتقليد الأعمى وعدم تكليف المرء نفسه عناء
التحقق من صحة ما اشتهر على الألسن وفي بطون الكتب دورا في تثبيت
المسلمات التي لا واقع لها ، وما يتبادر أنها حقائق لا تقبل النقاش .
والأمثلة على ذلك كثيرة . .
فحين أثبت العالم الكبير غاليلو بطلان النظرية السائدة آنذاك وهي ثبات
الكرة الأرضية ودوران الشمس حولها ، وإثبات عكس تلك النظرية ، وهو
هامش
( 1 ) المحاضرة بتاريخ 2 / 10 / 1995 - جامعة دمشق .