وأنت خبير بأن القول المشهور وهو التفصيل بين التهمة وعدمها
بالنفوذ من الثلث مطلقا " أو من الأصل كذلك هو مقتضى الجمع بين هذه
الأخبار بعد ارجاع بعض القيود التي فيها ككونه عدلا أو مرضيا " أو ثقة
أو مصدقا " أو مليا " ، سيما بناء على تفسير الملاة بالوثاقة كما عن الصحاح
إلى المأمونية المقابلة للتهمة ، فيكون مرجح الكل إلى التفصيل بين التهمة
وعدمها ، بها تخصص عمومات أدلة الاقرار التي مقتضاها نفوذه من الأصل
ولو مع التهمة في مرض الموت ، ضرورة إن في كل من الأقوال المتقدمة
عدا القول بالتفصيل المذكور طرحا " لبعض هذه النصوص أو جلها
مع عدم الداعي إليه ، فراجع .
بقي هنا إشكال في ضمن إشكال .
الأول أن مقتضى مفهوم النصوص المتقدمة كما قيل سقوط
الاقرار مع التهمة رأسا " ، لا نفوذه من الثلث .
الثاني بعد فرض النفوذ عليه يقتضي نفوذه على قدر نسبة ما يخصه
من المال وهو الثلث ، لا نفوذ كله منه كما ينفذ على المعترف من الورثة
مع انكار الباقي بدين على مورثهم بقدر نصيبه من الإرث ، لا كله .
والجواب : أما عن الأول ، فمع قيام الاجماع بقسميه على عدم
حرمان المقر له مما أقر به المقر ونفوذه من ثلثه ، إشعار جملة من النصوص به
بل دلالتها عليه ، كما في ذيل خبر العلا من التعليل لعدم الحلف بأنما لها
من مالها الثلث ، فإنه لا ربط لذكر ذلك إلا من حيث نفوذ ما أقرت به
من الثلث ، وذيل روايتي إسماعيل بن جابر ، وسماعة ، بناء على ظهور
إرادة الثلث فما دون من الأولى ، وإرادة الثلث من القليل في الثانية .
ومنه يعلم الجواب عن الثاني أيضا " ، مضافا " إلى وضوح الفرق بينه
وبين اعتراف أحد الورثة بدين على الميت ، ضرورة أن المخاطب بالوفاء
بلغة الفقيه — صفحة 76
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٧٦