لكان المدعي حينئذ منكرا عليه اليمين ، وحيث كان محتملا في حقه نزل
الشارع الميت الصامت منزلة الحي المدعي للوفاء مراعيا فيه الاحتياط ،
كما هو صريح التعليل في الخبر المروي عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ،
وفيه : " وإن كان المطلوب بالحق قد مات فأقيمت عليه البينة فعلى المدعي
اليمين بالله الذي لا إله إلا هو : لقد مات فلان وإن حقي عليه ، فإن
حلف وإلا فلا حق له لأنا لا ندري لعله قد وفاء ببينة لا نعلم موضعها ؟
أو بغير بينة قبل الموت ، فمن ثم صار اليمين مع البينة " ( 1 ) وعليه فلم
يكن المورد خارجا عن قاعدة الوظيفة .
( تكملة ) : هل اليمين اعتبرت في حق المنكر إرفاقا به عن كلفة إقامة
البينة أو هي معينة عليه مختصة حجته بها كما يقتضيه ظاهر النبوي
المتقدم ( 2 ) ولو بمعونة التفصيل القاطع للشركة ، وصريح خبر منصور
ابن حازم عن الصادق عليه السلام : " قلت له رجل في يده شاة فجاء
رجل وادعاها وأقام البينة العدول أنها ولدت عنده لم يبع ولم يهب ؟ وجاء
الذي في يده البينة مثلهم عدول أنها ولدت عنده لم يبع ولم يهب ؟ قال
أبو عبد الله عليه السلام : حقها للمدعي ولا أقبل من الذي هي في يده
بينة لأن الله عز وجل أمر أن تطلب البينة من المدعي ، فإن كانت له
بينة وإلا فيمين الذي هو في يده ، هكذا أمر الله عز وجل " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب القضاء ، باب 4 من أبواب كيفية الحكم وأحكام
الدعوى . والرواية عن الشيخ أي الإمام موسى بن جعفر ( ع ) وهي طويلة
حذف في المتن من أولها ومن آخرها .
( 2 ) إشارة إلى قوله صلى الله عليه وآله : البينة على من ادعى ، واليمين على
من ادعى عليه ، أو من أنكر .
( 3 ) الوسائل ، كتاب القضاء ، باب 12 من أبواب كيفية الحكم
وأحكام الدعوى ، حديث ( 14 ) .