وعليك فيقال ان مرحلة ما بعد الشيخ الطوسي هي مرحلة انقطاع سلسلة
البحث عن أولئك الرجال وعن معرفة أحوالهم . وإنما وصل إلينا ما كان عبر
الشيخ نفسه مع بعض الكتب الرجالية الأخرى المعروفة .
والذي يدلنا على ذلك ملاحظة إجازات الاعلام لنظرائهم وتلامذتهم
فإنها ترجع كلها إلى الشيخ وأما سلسلة الواقعين بعده فهي معتمدة عليه
وموكولة إليه .
ويظهر ذلك بالنظر إلى إجازات العلامة لبني زهرة وإجازة الشهيد الثاني
الوالد الشيخ البهائي الشيخ حسين عبد الصمد ( قدس سره ) وغير ذلك .
وبناء عليه لا يعلم بثبوت طريق حسي أو قريب منه من طريق المتأخرين
ولو بنقل كابر عن كابر وثقة عن ثقة .
بل من المقطوع به ان توثيقاتهم مستندة إلى ما حدسوا به من عبائر الشيخ
ونظرائه من أعلام وأرباب الرجال .
الايراد الثاني - وهذا الايراد متفرع على سابقه وبيان ذلك أن إعمال النظر
والحدس من قبل الاعلام إنما يكون حجة له بينه وبين ربه ولسائر مقلديه
ومعتمديه .
وأما سراية الحجية لنظرائه من أهل النظر والفن فهي مما لم يقم عليها
دليل من سيرة أو عقل أو غيرهما .
ان قلت لا زالت الناس قديما وحديثا ترجع إلى أهل الخبرة في كل
مجهول لديها فلم لا يطبق مقتضى هذا البناء والعمل .
قلنا إنه كذلك ولكن ليس في حق الخبير والنظير ومن يملك في المقابل
الحجة والدليل .
الايراد الثالث - وهو مبني على ملاحظة التضاد والتضارب في أقوال
بحوث في فقه الرجال محاضرات ألقاها على طلابه السيد علي العلامة الفاني الأصفهاني — صفحة 95
مساهمون: السيد علي حسين مكي العاملي
ص٩٥